موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٦ - التنبيه الثالث عشر
يسري
الاستمرار إلى الحرمة أيضاً لا محالة، فيكون شرب الخمر حراماً مستمراً،
فاذا خرج من هذا الاستمرار والعموم الأزماني فرد كما إذا قال المولى: لا
بأس بشرب الخمر حال المرض مثلاً، وشككنا في الحرمة بعد البرء، فلا مانع من
التمسك بالعموم والحكم بحرمة شرب الخمر في غير ما خرج يقيناً.
واُخرى تتعلق بغير الأفعال الخارجية، كبعض الأحكام الوضعية كاللزوم، فانّه
متعلق بالملكية وهي من الاُمور الاعتبارية، ويكون الاستمرار في مثل ذلك
راجعاً إلى نفس الحكم، فاذا دل دليل على استمرار هذا الحكم ثمّ خرج منه
فرد، لا مانع من الرجوع إلى العام في غير هذا الفرد الخارج، سواء كان
العموم مستفاداً من نفس الدليل الدال على الحكم أو من الدليل الخارج، بلا
فرق بين العموم المجموعي والاستغراقي. وما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) -
من أنّ الدليل الدال على الاستمرار ناظر إلى بقاء الحكم فلا يصح الرجوع
إليه عند الشك في ثبوت الحكم كما في موارد الشك في التخصيص - مندفع بأنّ
العام يدل بظاهره على ثبوت الحكم لجميع الأفراد الطولية والعرضية قبل ورود
التخصيص عليه، وهذا الظاهر هو المتبع ما لم يدل دليل على خلافه، فلا مانع
من الرجوع إليه في غيرما خرج بالتخصيص القطعي.
فتحصّل مما ذكرناه: جواز الرجوع إلى العام بلا فرق
بين كون الاستمرار راجعاً إلى الحكم أو راجعاً إلى المتعلق، وأنّ ما ذكره
المحقق النائيني (قدس سره) من الفرق بينهما غير تام في نفسه. ومن الغريب
جعله توجيهاً لكلام الشيخ (قدس سره) فانّه ليس مراد الشيخ (قدس سره) قطعاً،
ولا يوافقه كلامه في الرسائل ولا في المكاسب، فان صريح كلامه هو الفرق بين
العموم الاستغراقي والمجموعي، وقد عرفت ما فيه أيضاً، هذا كلّه من حيث
الكبرىََ .