موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٧ - انقلاب النسبة
على
الاستحسانات والأقيسة، واستغنوا بذلك عن المراجعة إلى الأئمة (عليهم
السلام) ووقعوا في مخالفة الأحكام الشرعية كثيراً، فحينئذ لا مانع من
التعدي إلى كل مزية تكون موجبة للرشد غالباً. ولكنّ الصغرى لهذه الكبرى غير
متحققة، إذ ليس في المرجحات ما يكون موجباً لغلبة مطابقة الواقع.
الأمر الخامس: أ نّه لو وقع الاختلاف في تفسير
رواية لا ينبغي الريب في أ نّه غير داخل في التعارض، فانّ تعدد التفسير لا
يوجب تعدد الحديث حتى يكون مشمولاً لقوله (عليه السلام): «إذا جاءكم حديثان
مختلفان... » إلخ.
أمّا لو اختلفت النسخ كما إذا روى الكليني (قدس سره) الخبر بنحوٍ ورواه
الشيخ (قدس سره) بنحو آخر مع وحدة السند، أو كان الخبر في بعض نسخ التهذيب
مثلاً بلفظ، وفي بعضها الآخر بلفظ آخر، فيظهر من المحقق الهمداني في كتاب
صلاته: أنّ ذلك لا يكون من باب تعارض الخبرين، بل من باب اشتباه الحجة
بغيرها، للعلم بعدم صدور كليهما عن الإمام (عليه السلام).
ولكنّ التحقيق هو التفصيل في المقام والالتزام بأن اختلاف رواية الكافي
والتهذيب مثلاً داخل في تعارض الخبرين، فانّهما خبران والعلم بعدم صدور
كليهما لا يضر بتعدد الخبر، كما في سائر موارد التعارض، فيكون المقام نظير
ما إذا حكم الإمام (عليه السلام) بحكم في مجلسٍ وخرج عنه راويان ثمّ اختلفا
فروىََ أحدهما حكمه بنحو والآخر بنحو آخر، وأمّا إن كان الاختلاف في نسخ
كتاب واحد، فالأمر كما ذكره، فانّا لا ندري في هذه الصورة أنّ ما أخبرنا به
الشيخ (قدس سره) مثلاً أ يّهما. نعم، لو اُحرزت الوثاقة في كل من ناسخي
الكتاب لا يبعد دخوله في المتعارضين كالقسم الأوّل .