موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٩ - الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز
ولعدم المقتضي لعدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين على مسلك صاحب الكفاية (قدس سره) على ما تقدّم{١}.
ثانيهما: ما إذا كان الاستصحاب مطابقاً للقاعدة،
كما إذا شك بعد الفراغ من الصلاة في طروء مانع من موانع الصلاة حين
الاشتغال بها، فانّ استصحاب عدم طروء المانع موافق لقاعدة الفراغ كما هو
ظاهر.
هذا تمام الكلام في تعارض الاستصحاب مع قاعدة الفراغ، وحيث إنّ قاعدة
الفراغ من القواعد المهمة، وتكون نظرية من جهات شتىََ، ينبغي صرف عنان
الكلام إليها والتعرض لها من تلك الجهات استطراداً، وإن كان خارجاً عن محل
الكلام، فيقع الكلام فيها في جهات:
الجهة الاُولى: هل هي من المسائل الاُصولية أو من القواعد الفقهية ؟ وقد ذكرنا في محلّه{٢} أنّ الميزان في كون المسألة اُصوليةً أمران كل واحد منهما يرجع إلى الآخر:
الأوّل: أن تكون كبرى المسألة بعد ضم الصغرى إليها
منتجةً للحكم الفرعي الكلي، كالبحث عن حجية الخبر مثلاً، فانّه بعد ضم
الصغرى - وهي قيام الخبر على وجوب شيءٍ مثلاً - إلى الكبرى وهي حجية
الخبر، تكون النتيجة وجوب هذا الشيء، فيقال: هذا ما دلّ الخبر على وجوبه،
وكل ما دلّ الخبر على وجوبه واجب لكون الخبر حجة، فينتج أنّ هذا واجب، وهذا
بخلاف المسائل الفقهية، فانّ ضم الصغرى إليها لا ينتج إلّاالحكم الجزئي
كالحكم بطهارة الماء مثلاً، فيقال: هذا ماء، وكل ماء طاهر، فينتج أنّ هذا
طاهر ،
{١} في التنبيه العاشر، راجع ص٢٤٥
{٢} محاضرات في اُصول الفقه ١: ٤