موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠١ - انقلاب النسبة
وأمّا
الرواية الثانية الدالة على وجوب الأخذ بالمتأخر من المتعارضين، فموردها
المكلف العالم بصدور كلا الحكمين عن الإمام (عليه السلام) المعاصر له، ولا
بدّ له من العمل بالمتأخر، لأنّ المتقدّم لو صدر عن تقية لكان المتأخر
صادراً لبيان الحكم الواقعي، ولو كان المتأخر صادراً عن تقية يجب الأخذ به
أيضاً، لوجوب رعايتها، فانّ الإمام (عليه السلام) أعرف بمصالح الوقت، وهذا
غير جار في حقنا، فانّ المتقدّم والمتأخر بالنسبة إلينا على حد سواء، إذ لا
علم لنا بصدورهما، ونحتمل أن لا يكون شيء منهما صادراً، وعلى تقدير
صدورهما واقعاً، لا نعلم أنّ أياً منهما صدر لبيان الحكم الواقعي ليكون
عملنا عليه مع عدم المقتضي للتقية في حقنا، فلا بدّ حينئذ من الرجوع إلى
مرجح آخر.
مضافاً إلى أ نّه لو كان المراد في هذه الرواية كون التأخر مرجحاً لأحد
المتعارضين، لكانت منافية لجميع أخبار الترجيح، ضرورة تأخر صدور أحد
المتعارضين عن الآخر، فلا بدّ من طرح هذه الرواية، إذ لو عمل بها لم يبق
مورد للعمل بأخبار الترجيح. نعم، مجهولي التاريخ خارج عن مفاد هذه الرواية،
ولكن لا يعمل بسائر الترجيحات فيهما، لأنّا نعلم بتأخر أحدهما عن الآخر
وقد اشتبه علينا المتأخر، فيكون من باب اشتباه الحجة بغير الحجة، فلا يمكن
الأخذ بواحد منهما.
اللََّهمّ إلّاأن يقال: إنّ بقاء جميع الأخبار العلاجية بلا مورد على تقدير
العمل بهذه الرواية قرينة على اختصاص هذه الرواية بصورة العلم بتاريخ
المتعارضين، وأمّا مع الجهل بالتاريخ كان المرجع بقية الروايات، فلا يلزم
حينئذ طرح هذه الرواية لمنافاتها معها.
الأمر الثاني: أ نّه لو شك في اعتبار مرجّح وعدمه، فعلى تقدير تمامية دلالة