موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٩ - تنبيه
في
مجهول التاريخ، وأمّا على المختار - من عدم الفرق في جريان الاستصحاب بين
معلوم التاريخ ومجهوله - فيكون الحكم المذكور على خلاف القاعدة، فان
استصحاب النجاسة معارض باستصحاب الطهارة، لأنّه كما يعلم بنجاسة بدنه بمجرد
وصول الماء الثاني، كذلك يعلم بطهارة بدنه أيضاً حين التوضي بالماء
الطاهر، وإن كان لا يدري أنّ الماء الطاهر هو الثاني أو الأوّل، إذ لو كان
الماء الأوّل طاهراً فبدنه طاهر حين التوضي به - كما هو واضح - ولو كان
الماء الثاني طاهراً فكذلك بدنه طاهر حين التوضي به، لأنّه طهَّر بدنه به
قبل التوضي به على الفرض، غاية الأمر أنّ تاريخ الطهارة مجهول، وبعد تساقط
الاستصحابين - للمعارضة - يكون المرجع أصالة الطهارة، فمقتضى القاعدة صحة
الوضوء على الكيفية المذكورة وجواز الدخول في الصلاة.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ العلم الاجمالي مانع عن
الدخول في الصلاة بالوضوء على الكيفية المذكورة، فانّ وصول الماء إلى
الأعضاء تدريجي، فبمجرد وصول الماء إلى وجهه مثلاً يعلم إجمالاً بنجاسة
وجهه أو رجله، إذ لو كان الماء الأوّل نجساً كانت رجله نجسة في هذا الحال،
ولو كان الماء الثاني نجساً كان وجهه نجساً، ولا دافع لهذا العلم الاجمالي
بعد كون الاستصحاب مبتلىً بالمعارض، فيكون الحكم المنصوص على وفق القاعدة
من هذه الجهة، لا من جهة الاستصحاب على ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره).
ويمكن الجواب عنه: بأنّ العلم الاجمالي المذكور
غير مانع عن الوضوء بهما مع تكرار الصلاة، بأن توضأ بأحدهما وصلى، ثمّ غسل
المواضع بالآخر وتوضأ به وصلى، فانّه حينئذ يعلم تفصيلاً باتيان صلاة
صحيحة، ولا أثر للعلم الاجمالي المذكور بعد العلم بصحة الصلاة.
إلّاأن يقال: إنّ التوضي بهما على الكيفية المذكورة حرج على المكلف، إذ ـ