موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٧ - الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز
الأمارة، وإن قلنا بكون الاستصحاب أيضاً من الأمارات - كما التزم به المحقق النائيني{١} (قدس سره) وتبعناه{٢} - فقد ذكر المحقق المزبور أنّ القاعدة حاكمة على الاستصحاب، لأن أدلة القاعدة واردة في موارد جريان الاستصحاب{٣}، كما في الشك في الركوع بعد الدخول في السجود، فأدلة القاعدة ناظرة إلى أدلة الاستصحاب وشارحة لها.
وفيه: أنّ الحكومة بالمعنى المصطلح هو كون الحاكم
بمدلوله اللفظي ناظراً إلى المحكوم وشارحاً له، بحيث لو لم يكن الدليل
المحكوم موجوداً لكان الدليل الحاكم لغواً، كقوله (عليه السلام): «لا شك
لكثير الشك... »{٤} فانّه حاكم على قوله (عليه السلام): «إذا شككت فابن على الأكثر...»{٥} لكونه شارحاً له بمدلوله اللفظي، إذ لو لم يكن للشك حكم من الأحكام، لكان قوله (عليه السلام): «لا شك لكثير الشك» لغواً.
والمقام ليس كذلك، إذ قوله (عليه السلام): «بلىََ قد ركع» ليس شارحاً
لقوله (عليه السلام): «إن كنت على يقين من طهارتك فلا تنقض اليقين بالشك»
بحيث لو لم يكن قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» لزم كون قوله
{١} ذكر (قدس سره) في أوّل بحث الاستصحاب أنّ الصحيح كونه من الاُصول العملية فلاحظ أجود التقريرات ٤: ٦
{٢} راجع ص١٨٥
{٣} لاحظ أجود التقريرات ٤: ٢٠٩، فوائد الاُصول ٤: ٦١٩
{٤} لم نعثر عليه بلفظه وإنّما ورد ما يدل على الحكم في الوسائل ٨: ٢٢٧ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٦
{٥} الوسائل ٨: ٢١٢ و٢١٣ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٨ ح ١ و٣ (باختلاف يسير)