موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٧ - الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز
وهو أنّ
الجزء عبارة عما تعلق به الأمر منضماً إلى سائر الأجزاء، فانّ الأمر بالكل
ينبسط إلى أوامر متعددة متعلقة بكل واحد من الأجزاء، بخلاف الشرط فانّه لا
يكون متعلقاً للأمر، كيف وقد يكون غير مقدور للمكلف كالوقت، فمعنى اشتراط
المأمور به بشرط، هو تعلق الأمر بالطبيعة المقيدة بوجوده على نحو يكون
التقيد داخلاً والقيد خارجاً، فمعنى اشتراط الصلاة بالطهارة هو تعلق الأمر
بايجادها مقترنةً مع الطهارة.
إذا عرفت ذلك يظهر لك الجواب عن الاشكال المذكور، فان مورد التعبد هو
اقتران صلاة الظهر بالطهارة لا وجود الطهارة، وهو وإن كان لازماً لاقتران
الصلاة بها، إلّاأ نّه لا يثبت اللوازم بهذه القاعدة كالاستصحاب، فلا يلزم
من إرجاع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز التعبد بوجود الطهارة وعدم
الاحتياج إليها بالنسبة إلى الصلاة الآتية.
الوجه الثاني: ما ذكره المحقق النائيني{١}
(قدس سره)، وهو أنّ مورد قاعدة الفراغ هو الشك في صحة الكل، كالشك في صحة
الصلاة بعد الفراغ منها، ومورد قاعدة التجاوز هو الشك في وجود الجزء، فجعل
قاعدة الفراغ يحتاج إلى لحاظ الكل بالاستقلال، ولحاظ الجزء بالتبع وبالتصور
التبعي الاندكاكي، وجعل قاعدة التجاوز يحتاج إلى لحاظ الجزء باللحاظ
الاستقلالي، فالجمع بين القاعدتين يستلزم تعلق اللحاظ الاستقلالي والتبعي
بشيء واحد، وهو مما لا يمكن.
ويمكن الجواب عنه بوجوه:
الأوّل: أ نّه لا اختصاص لقاعدة الفراغ بالشك في صحة الكل، بل تجري
{١} أجود التقريرات ٤: ٢١٢ - ٢١٣، فوائد الاُصول ٤: ٦٢١ - ٦٢٢