موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤ - الكلام في الاستصحاب
يكون له
دخل في فعلية التأثير وإن لم يكن هو منشأً للأثر، والمانع عبارة عما يزاحم
المؤثر في التأثير ويمنعه عنه، فالنار سبب للاحراق، ومماستها شرط لكونها
دخيلةً في فعلية الاحراق، والرطوبة مانعة عنه.
وهذا المعنى ليس مراد الشيخ (قدس سره) قطعاً، لأنّه قائل بجريان الاستصحاب في العدميات{١} والعدم لا مقتضي له. وأيضاً هو قائل به في الأحكام الشرعية{٢}، ولا يكون لها مقتضٍ تكويني، فانّ الأحكام عبارة عن اعتبارات وضعها ورفعها بيد الشارع.
الثاني: أن يكون مراد الشيخ (قدس سره) من المقتضي
هو الموضوع، فانّه ثبت اصطلاح من الفقهاء بالتعبير عن الموضوع بالمقتضي،
وعن كل قيد اعتبر وجوده في الموضوع بالشرط في باب التكليف، وبالسبب في باب
الوضع، وعن كل قيد اعتبر عدمه في الموضوع بالمانع، فيقولون إنّ المقتضي
لوجوب الحج هو المكلف والاستطاعة شرط لوجوبه، هذا في باب التكليف. وفي باب
الوضع يقولون إنّ البيع وموت المورّث سببٌ للملكية، وكذا يقولون إنّ الحيض
مانع عن وجوب الصلاة، وتعبيرهم عن القيد الوجودي بالشرط في باب التكليف
وبالسبب في باب الوضع مجرد اصطلاح لا نعرف له وجهاً ومأخذاً، لعدم الفرق
بينهما أصلاً كما ترىََ، ولا نعرف مبدأ هذا الاصطلاح. وبالجملة: يحتمل أن
يكون مراد الشيخ (قدس سره) من المقتضي هو الموضوع، ففي موارد الشك في وجود
الموضوع لا يجري الاستصحاب، وفي موارد الشك في رافع الحكم مع العلم بوجود
الموضوع لا مانع من جريانه .
{١} فرائد الاُصول ٢: ٥٨٨
{٢} فرائد الاُصول ٢: ٥٩٥ وما بعدها