موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٢ - الكلام في الاستصحاب
ما تعلق
به اليقين، كي تتحد القضية المتيقنة والقضية المشكوكة، فرفع اليد عن
الطهارة المتيقنة في المثالين مستند إلى الشك في رافعية الشيء الموجود، لا
إلى اليقين بوجوده، إذ اليقين بوجود شيء بمجرده لا يوجب رفع اليد عن
الطهارة.
وأمّا ما ذكره من أ نّه لو فرض الشك في نقض الرعاف مثلاً للطهارة مع عدم
اليقين بوجوده في الخارج، لم يكن مجرد الشك موجباً لرفع اليد عن الطهارة،
لعدم التنافي بين اليقين بالطهارة الفعلية والشك في كون الرعاف ناقضاً لها،
فالناقض إنّما هو العلم بوجود الرعاف في الخارج، فرفع اليد عن اليقين
السابق به نقض لليقين باليقين لا بالشك، فهو مغالطة ظاهرة، لأنّ الشك
المفروض في كلامه إنّما هو الشك في كبرىََ انتقاض الطهارة بالرعاف، وهو لا
يوجب رفع اليد عن الطهارة ألبتّة، لاجتماعه مع اليقين بالطهارة الفعلية،
وإنّما الموجب لرفع اليد عن الطهارة المتيقنة هو الشك في انتقاض الطهارة
بالرعاف الموجود خارجاً بالفعل الذي لا يجتمع مع اليقين بالطهارة الفعلية،
وبعد كون رفع اليد عن الطهارة المتيقنة مستنداً إلى الشك، كان مشمولاً
لدليل حرمة نقض اليقين بالشك، فلا يبقى فرق في حجية الاستصحاب بين الشك في
وجود الرافع والشك في رافعية الموجود.
وأمّا التفصيل الثاني ، فقبل التعرض له لا بدّ من بيان حقيقة الحكم والفرق بين الحكم التكليفي والوضعي، فنقول:
الحكم الشرعي من سنخ الفعل الاختياري الصادر من الشارع، وليس هو عبارة عن
الارادة والكراهة أو الرضا والغضب، فانّها من مبادئ الأحكام تعرض للنفس
بغير اختيار، وليست من سنخ الأفعال الاختيارية، فالحكم عبارة عن اعتبار
نفساني من المولى، وبالانشاء يبرز هذا الاعتبار النفساني،