موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٢ - الكلام في أصالة الصحّة
الصورة
الاُولى: أن يعلم أنّ العامل جاهل بصحة عمله وفساده، إمّا من جهة الجهل
بالحكم، أو من جهة الجهل بالموضوع، فيكون احتمال الصحة لمجرد احتمال
المصادفة الاتفاقية للواقع.
الصورة الثانية: أن لا يعلم علمه بالصحة والفساد وجهله بهما.
الصورة الثالثة: أن يعلم كون العامل عالماً بالصحة والفساد. وهذه الصورة
أيضاً تتصور على أقسام، إذ مع العلم بكونه عالماً إمّا أن يعلم موافقته مع
الحامل، وإمّا أن يعلم مخالفة العامل والحامل، وإمّا أن لا يعلم الموافقة
ولا المخالفة.
أمّا الصورة الاُولى: فالظاهر عدم جريان أصالة
الصحة فيها، إذ ليس لنا دليل لفظي نتمسك بعمومه أو إطلاقه، بل الدليل على
أصالة الصحة إنّما هو السيرة على ما عرفت، وهي دليل لبي لا بدّ فيه من
الاقتصار على القدر المتيقن .
ولم يحرز قيام السيرة على ترتيب الآثار على عمل كان عامله جاهلاً بصحته
وفساده، فانّ الحمل على الصحة إنّما هو من باب ظهور الحال، أي ظاهر حال
المسلم أ نّه لا يقدم على العمل الفاسد. وليس لحاله ظهور مع الجهل بالصحة
والفساد، فلا مجال لجريان أصالة الصحة، بلا فرق بين كونه جاهلاً بالحكم أو
جاهلاً بالموضوع، وكونه معذوراً أو غير معذور كما في موارد العلم الاجمالي.
وأمّا الصورة الثانية: فالظاهر جريان أصالة الصحة
فيها، فانّ السيرة قائمة على ترتيب الآثار على أعمال الناس بلا تفحص عن حال
العامل من حيث كونه عالماً أو جاهلاً.
وأمّا الصورة الثالثة: فمع العلم بالموافقة تجري أصالة الصحة بلا إشكال، وهو القدر المتيقن. وكذا مع الجهل بالموافقة والمخالفة، لقيام السيرة على ترتيب