موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٢ - الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز
في خصوص
الصلاة قد دلتا على أنّ حال أجزاء الصلاة حال المركبات المستقلة في عدم
الاعتناء بالشك فيها فيما إذا كان الشك بعد الدخول في الجزء الآخر، وعليه
يكون التجاوز عن محل الجزء المشكوك فيه بمنزلة التجاوز عن المركب، هذا ملخص
كلامه (قدس سره).
وفيه: أ نّه لا وجه لتخصيص قاعدة الفراغ بالشك في
صحة الكل، لشمول أدلتها للشك في صحة الجزء أيضاً بعد الفراغ منه، كما إذا
شك في صحة التكبير بعد الدخول في القراءة، فانّ مثل قوله (عليه السلام) في
موثقة ابن بكير: «كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو»{١}
يشمل الشك في صحة الجزء أيضاً، لأن لفظ الشيء يعم الجزء والكل. ولو قلنا
بكون قاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز قاعدتين مستقلتين، لم يكن الميز بينهما
باختصاص قاعدة الفراغ بالشك في الكل واختصاص قاعدة التجاوز بالشك في الجزء،
بل الفرق بينهما إنّما هو باختصاص قاعدة الفراغ بالشك في الصحة مع فرض
الوجود، واختصاص قاعدة التجاوز بالشك في الوجود دون الصحة. وإن كان التحقيق
رجوع الشك في الصحة أيضاً إلى الشك في الوجود، ولذا التزمنا بامكان كونهما
قاعدة واحدة.
وأمّا موثقة ابن أبي يعفور، فلا يصح الاستدلال بها لقاعدة الفراغ، لأنّ
الضمير في قوله (عليه السلام): «وقد دخلت في غيره» إن كان راجعاً إلى
الشيء،
{١} الوسائل ٨: ٢٣٧ - ٢٣٨ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٣ ح ٣