موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٩ - تذييل
اختصاص
لحجية فتواه بجاهل دون جاهل، فلو فرض كون المعدومين في زمان المفتي موجودين
فيه، لكانت فتواه حجة في حقهم قطعاً، غاية الأمر أ نّه يحتمل ارتفاع
الحجية المعلومة بارتفاع حياة المجتهد، لاحتمال كونها مقيدة بحياة المفتي
فلا مانع من جريان الاستصحاب.
وبعبارة اُخرى: من كان معدوماً في زمان حياته إذا وجد وعلم بتوجه التكليف
إليه، فهو لا محالة يعلم بأنّ فتوى المجتهد المفروض مماته كانت حجة في زمان
حياته على نحو القضية الحقيقية، ويشك في بقاء حجيتها كذلك بعد مماته،
فيجري الاستصحاب في حقه، لتمامية كلا ركنيه. مضافاً إلى أنّ الجواب المذكور
على تقدير تماميته يختص ببعض الموارد، ولا يجري بالاضافة إلى من كان
موجوداً في زمان حياة المجتهد ولم يقلّده عصياناً أو غفلة، أو لكونه عاملاً
بالاحتياط فأراد تقليده بعد مماته، فان فتوى المجتهد كانت حجة في حقه على
الفرض، فلا مانع من استصحاب حجيتها بعد مماته.
وأمّا الثاني: فقد ذكر في الكفاية{١}
ما حاصله: أ نّه لا مجال لاستصحاب بقاء حجية فتواه بعد موته، إذ بموته
يرتفع رأيه الذي هو موضوع الحجية، فانّه متقوّم بالحياة في نظر العرف،
فالموضوع ليس باقياً في نظر العرف، وإن كان باقياً في الحقيقة ولذا يرى
المعاد من إعادة المعدوم. ثمّ إنّه (قدس سره) أورد على نفسه بأنّ الرأي
والاعتقاد وإن كان يزول بالموت لانعدام موضوعه وهو الانسان، إلّاأنّ حدوث
الرأي في حال حياته كافٍ في جواز تقليده بعد موته أيضاً، كما هو الحال في
الرواية. وأجاب عنه بالفرق بين الرواية والفتوى وحاصله: أنّ الرواية إنّما
تكون حجة بحدوثها، فلا يضر موت الراوي بحجيتها، بخلاف
{١} كفاية الاُصول: ٤٧٧ - ٤٧٨