موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٧ - التنبيه الثامن
مجعولاً بالاستقلال.
وأمّا من حيث الصغرى وتطبيق هذه الكلية على محل الكلام فغير تام، لأنّ
الشرطية ليست من آثار وجود الشرط في الخارج كي تترتب على استصحاب الشرط، بل
هي منتزعة في مرحلة الجعل من أمر المولى بشيء مقيداً بشيء آخر، بحيث
يكون التقيد داخلاً والقيد خارجاً، فشرطية الاستقبال للصلاة تابعة لكون
الأمر بالصلاة مقيداً بالاستقبال، سواء وجد الاستقبال في الخارج أم لا،
فكما أنّ أصل وجوب الصلاة ليس من آثار الصلاة الموجودة في الخارج، فانّ
الصلاة واجبة أتىََ بها المكلف في الخارج أم لم يأت بها، فكذا اشتراط
الصلاة بالاستقبال ليس من آثار وجود الاستقبال في الخارج، فانّ الاستقبال
شرط للصلاة وجد في الخارج أم لا، وعليه فلا تترتب الشرطية على جريان
الاستصحاب في ذات الشرط. وهذا بخلاف الحرمة والملكية ونحوهما من الأحكام
التكليفية أو الوضعية المترتبة على الوجودات الخارجية، فاذا كان في الخارج
خمر وشككنا في انقلابه خلاً، نجري الاستصحاب في خمريته فنحكم بحرمته
ونجاسته بلا إشكال.
وظهر بما ذكرناه أ نّه لا يجري الاستصحاب في نفس
الشرطية أيضاً إذا شك في بقائها لاحتمال النسخ، أو لتبدل حالة من حالات
المكلف، فانّ الشرطية كما عرفت منتزعة من الأمر بالمقيد، فيجري الاستصحاب
في منشأ الانتزاع، وتنتزع منه الشرطية، فلا تصل النوبة إلى جريان الاستصحاب
في نفس الشرطية. هذا إذا قلنا بجريان الاستصحاب عند الشك في النسخ وفي
الأحكام الكلية، وإلّا فلا مجال للاستصحاب عند الشك في بقاء الشرطية أصلاً.
فالمتحصل مما ذكرناه: أ نّه لايندفع الاشكال المعروف في جريان الاستصحاب في الشرط بما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) .
ـ