موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٨ - الكلام في الاستصحاب
بالنجاسة{١}، ففيه: أ
نّه لا يمكن الجمع بين الطهارة الواقعية والاستصحاب في الاستفادة من
الأخبار المذكورة، لأن قوله (عليه السلام): «حتى تعلم» إمّا أن يكون قيداً
للموضوع أو للمحمول، ولا تستفاد الطهارة الواقعية والاستصحاب على كلا
الوجهين.
أمّا إن كان قيداً للموضوع كما في قوله تعالىََ: { «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ا لْمَرَافِقِ... »{٢} } فانّ
الغاية قيد للموضوع وهو اليد وتحديد للمغسول، لأنّ اليد قد تطلق على جميع
العضو إلى المنكب، وقد تطلق عليه إلى المرفق، وقد تطلق على الزند كما في
آية التيمم{٣}، وقد تطلق على الأصابع كما في آية السرقة{٤}،
فقيدها في هذه الآية الشريفة لتعيين المراد من اليد، فالغاية تحديد
للموضوع لا غاية للغسل. فيكون المراد من قوله (عليه السلام): «كل شيء نظيف
حتى تعلم أ نّه نجس» أنّ كل شيء لم تعلم نجاسته فهو طاهر، فيكون المراد
قاعدة الطهارة الظاهرية للأشياء المشكوك فيها، فانّ الشيء الذي لم تعلم
نجاسته عبارة اُخرى عن الشيء المشكوك فيه.
وكذلك إن كان قيداً للمحمول، لأنّ المراد حينئذ أنّ الأشياء طاهرة ما لم
تعلم نجاستها - أي ما دام مشكوكاً فيها - فيكون مفاد الرواية هو الحكم
بالطهارة الظاهرية للأشياء المشكوك فيها على التقديرين، ولا ربط لها
بالطهارة الواقعية ولا الاستصحاب. نعم، لو كان في الكلام تقدير وكان قوله
(عليه السلام):
{١} كفاية الاُصول: ٣٩٩
{٢} المائدة ٥: ٦
{٣} النساء ٤: ٤٣، المائدة ٥: ٦
{٤} المائدة ٥: ٣٨