موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٥ - انقلاب النسبة
باعتبار
المدلول، أو من قبيل الثاني ليمكن التفكيك ؟ الظاهر هو الثاني، ألا ترى أ
نّه لو قامت بينة على أنّ ما في يد زيد - وهي عشرة دراهم - لعمرو، ثمّ قامت
بينة اُخرى على أنّ خمسة منها لبكر، لا إشكال في أ نّه يؤخذ بالبيّنة
الاُولى، ويحكم بأنّ خمسة دراهم مما في يد زيد لعمرو، وتتعارض مع البينة
الثانية في الخمسة الباقية. وكذلك لو قامت بيّنة على أنّ هذين المالين لزيد
وأقرّ زيد بأن أحدهما ليس له، يؤخذ بالبينة في غير ما أقرّ به من المالين.
وبالجملة: لا وجه بعد سقوط بعض المدلول عن الاعتبار لسقوط بعضه الآخر، وليس
هذا تفكيكاً في المدلول من حيث الصدور، بل تفكيك في المدلول من حيث
الحجية. ولا يقاس المقام - أي الدلالة التضمنية - على الدلالة الالتزامية
التي ذكرنا سابقاً أ نّها تسقط عن الحجية عند سقوط الدلالة المطابقية، وذلك
لأنّ الدلالة الالتزامية فرع للدلالة المطابقية وتابعة لها ثبوتاً
وإثباتاً تبعية المعلول لعلته، بخلاف المقام فانّ دلالة اللفظ على بعض
مدلوله ليست تابعة لدلالته على بعضه الآخر لا ثبوتاً ولا إثباتاً، فلو قامت
بيّنة على كون قباء وعباء لزيد، واعترف زيد بعدم كون القباء له، لا يلزم
منه عدم كون العباء أيضاً له، لعدم كون ملكية العباء تابعة لملكية القباء
لا ثبوتاً ولا إثباتاً .
وعلى هذا ففيما إذا كان التعارض بين الدليلين بالعموم من وجه يؤخذ بكل
منهما في مادة الافتراق، ويرجع إلى المرجّحات المنصوصة في مادة الاجتماع
ويؤخذ بما فيه الترجيح على الآخر. والقول بعدم إمكان الرجوع إلى مرجّحات
الصدور لأنّ السند لا يتبعض فاسد، لما عرفت من أ نّه ليس تفكيكاً في
الصدور، بل تفكيك في الحجية باعتبار المدلول.
وبعبارة اُخرى: نتعبد بصدوره دون عمومه، لامكان أن يكون الكلام صادراً عن
الإمام (عليه السلام) على غير وجه العموم بقرينة لم تصل إلينا، هذا فيما
إذا