موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٧ - الكلام في الفرق بين التعارض والتزاحم
المعنى
مختص بمذهب العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها - كما
عليه المشهور منهم - أو في نفس الأحكام كما عليه جماعة منهم. وأمّا على
مذهب الأشاعرة القائلين بعدم تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد أصلاً، فلا
يتصور التزاحم بهذا المعنى.
وقد يطلق التزاحم على تزاحم الأحكام في مقام الامتثال، بأن توجه إلى المكلف
تكليفان يكون امتثال أحدهما متوقفاً على مخالفة الآخر لعجزه عن امتثال
كليهما، كما إذا توقف إنقاذ الغريق على التصرف في الأرض المغصوبة، أو كان
هناك غريقان لا يقدر المكلف إلّاعلى إنقاذ أحدهما. وتحقق هذا التزاحم لا
يتوقف على وجود الملاك في متعلقات الأحكام أو في نفسها، بل يمكن تحققه حتى
على مذهب الأشاعرة القائلين بعدم تبعية الأحكام للملاكات أصلاً كما هو
واضح، وهذا التزاحم هو المقصود بالبحث هنا.
وملخص الفرق بينه وبين التعارض: أ نّه ليس في باب التزاحم تنافٍ بين
الدليلين من حيث المدلول أصلاً، إذ من الواضح عدم التنافي بين الدليل الدال
على وجوب الانقاذ، والدليل الدال على حرمة التصرف في الغصب. نعم، القدرة
مأخوذة في موضوع كلا الحكمين، إمّا من جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز،
وإمّا من جهة اقتضاء نفس التكليف ذلك، على خلاف بيننا وبين المحقق
النائيني{١} (قدس سره) وحيث إنّ
المكلف لا يقدر على امتثال كلا التكليفين - على الفرض - يكون اختيار
أحدهما تعييناً أو تخييراً موجباً لعجزه عن امتثال الآخر، فيكون الحكم
الآخر منتفياً بانتفاء موضوعه. ولا يلزم منه التصرف في دليله، إذ مفاد
الأدلة الشرعية مفاد القضايا الحقيقية الدالة على
{١} أجود التقريرات ٢: ٢٤