موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٦ - الكلام في الاستصحاب
الظاهري
هو الشك وغايته العلم، إذ الشك يرتفع بالعلم، فيكون العلم ملحوظاً بنحو
الاستقلال والموضوعية، ولا يمكن اجتماع الطريقية والموضوعية في العلم، لأن
معنى الموضوعية ارتفاع الحكم بالعلم، ومعنى الطريقية عدم ارتفاعه به، فيكون
الجمع بينهما كالجمع بين المتناقضين.
وهذا الاشكال مندفع بما ذكرناه في تقريب هذا الوجه من أنّ العلم ليس غايةً
للحكم الواقعي ولا للحكم الظاهري، بل غاية للحكم بالبقاء والاستمرار، فيكون
دالاً على استصحاب الحكم السابق سواء كان واقعياً أو ظاهرياً، فبقوله
(عليه السلام): «كل شيء نظيف» تمّت إفادة الحكم الواقعي والظاهري لشمول
الشيء للشيء المعلوم والشيء المجهول على ما ذكرنا، ويكون قوله (عليه
السلام): «حتى تعلم» إشارة إلى الحكم ببقاء الحكم الثابت سابقاً واستمراره
إلى زمان العلم بالنجاسة، فيكون العلم موضوعياً وقيداً للاستصحاب، لأنّه
بالعلم يرتفع الشك، وبارتفاعه لم يبق موضوع للاستصحاب كما هو ظاهر.
الاشكال الثالث: أ نّه لا يمكن اجتماع الحكم
الواقعي والظاهري في نفسه مع قطع النظر عن الغاية، وذلك لأنّه إذا استند
الحكم إلى العام الشامل للخصوصيات الصنفية والخصوصيات الفردية، فلا محالة
يكون الحكم مستنداً إلى الجامع بين الخصوصيات لا إلى الأفراد بخصوصياتها،
فانّه إذا قيل أكرم كل إنسان، فهذا الحكم وإن كان شاملاً لجميع أصناف
الانسان وأفراده، إلّاأ نّه مستند إلى الجامع لا إلى الخصوصيات الصنفية أو
الفردية، فانّه يقال: هذا يجب إكرامه لأنّه إنسان لا لأنّه عربي أو لأنّه
زيد مثلاً، فلا دخل للخصوصيات في الحكم، فقوله (عليه السلام): «كل شيء
نظيف» وإن كان شاملاً للشيء المشكوك، إلّاأ نّه بعنوان أ نّه شيء لا
بعنوان أ نّه مشكوك، إذ كونه مشكوكاً