موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١١ - انقلاب النسبة
جلس ثمّ قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير. وكذلك التشهد الأوّل يجري هذا المجرى، وبأ يّهما أخذت من باب التسليم كان صواباً»{١}.
ومورد هذه الرواية خارج عن محل الكلام، فانّ النسبة بين الخبرين اللذين دلت
هذه الرواية على التخيير بينهما هي العموم المطلق، ومقتضى الجمع العرفي هو
التخصيص والحكم بعدم استحباب التكبير في مورد السؤال، فحكم الإمام (عليه
السلام) بالتخيير إنّما هو لكون المورد من الاُمور المستحبة، فلا بأس
بالأخذ بكل من الخبرين، إذ مقتضى التخصيص وإن كان عدم استحباب التكبير،
إلّاأنّ الأخذ بالخبر والاتيان بالتكبير أيضاً لا بأس به، لأنّ التكبير ذكر
في نفسه.
وبالجملة: لا بدّ من الاقتصار على مورد الرواية، إذ ليس في كلام الإمام
(عليه السلام) إطلاق أو عموم يوجب التعدي عن موردها إلى غيره.
ومنها: مرسلة الكافي حيث قال: وفي رواية اُخرى «بأ يّهما أخذت من باب التسليم وسعك»{٢}.
وهذه المرسلة إن كانت إحدى الروايات السابقة، فلا حاجة إلى الجواب المستقل عنها، وإن كانت غيرها، فهي مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام: أنّ التخيير
بين الخبرين المتعارضين عند فقد المرجّح لأحدهما مما لا دليل عليه، بل عمل
الأصحاب في الفقه على
{١} الوسائل ٢٧: ١٢١ / أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ٣٩
{٢} الكافي ١: ٦٦ / باب اختلاف الحديث، ذيل الحديث ٧، الوسائل ٢٧: ١٠٨ / أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ٦