موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٥ - التنبيه الرابع
فنعلم
بكوننا جنباً حين خروج هذا المني، ولكن نحتمل أن يكون هذا المني من الجنابة
التي اغتسلنا منها وأن يكون من غيرها، هذه هي أقسام استصحاب الكلي.
أمّا القسم الأوّل: فلا ينبغي الاشكال في جريان الاستصحاب فيه كما تقدّم.
وأمّا القسم الثاني: فيجري فيه الاستصحاب أيضاً،
ففي مثال الحدث المردد بين الأكبر والأصغر نجري الاستصحاب في الكلي ونحكم
بعدم جواز الدخول في الصلاة وحرمة مس كتابة القرآن. وأمّا عدم جواز المكث
في المسجد، فليس أثراً لجامع الحدث، بل لخصوص الجنابة، ولا مجال لجريان
الاستصحاب فيها لعدم اليقين بها. نعم، لا يجوز له المكث في المسجد لأجل
العلم الاجمالي بحرمته أو بوجوب الوضوء للصلاة، وهو شيء آخر لا ربط له
بمسألة الاستصحاب.
واستشكل بعضهم في جريان الاستصحاب في القسم
الثاني بأنّ الاستصحاب فيه وإن كان جارياً في نفسه لتمامية موضوعه من
اليقين والشك، إلّاأ نّه محكوم بأصل سببي، فانّ الشك في بقاء الكلي مسبب عن
الشك في حدوث الفرد الطويل والأصل عدمه، ففي المثال يكون الشك في بقاء
الحدث مسبباً عن الشك في حدوث الجنابة، فتجري أصالة عدم حدوث الجنابة،
وبانضمام هذا الأصل إلى الوجدان يحكم بارتفاع الحدث، فانّ الحدث الأصغر
مرتفع بالوجدان، والحدث الأكبر منفي بالأصل.
واُجيب عنه بوجوه:
الأوّل: ما في الكفاية{١} من أنّ الشك في بقاء الكلي ليس مسبباً عن الشك
{١} كفاية الاُصول: ٤٠٦