موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٢ - التنبيه الرابع
لا يوجب
كلية المتيقن، فليس الشك حينئذ في بقاء الكلي وارتفاعه حتى يجري الاستصحاب
فيه، بل الشك في بقاء الفرد الحادث المردد من حيث المكان وذكر لتوضيح
مراده مثالين:
الأوّل: ما إذا علمنا بوجود زيد في الدار فانهدم الطرف الشرقي منها، فلو
كان زيد فيه فقد مات بانهدامه، ولو كان في الطرف الغربي فهو حي، فحياة زيد
وإن كانت مشكوكاً فيها إلّاأ نّه لا مجال معه لاستصحاب الكلي، والمقام من
هذا القبيل بعينه.
الثاني: ما إذا كان لزيد درهم واشتبه بين ثلاثة دراهم مثلاً، ثمّ تلف أحد
الدراهم، فلا معنى لاستصحاب الكلي بالنسبة إلى درهم زيد، فانّه جزئي واشتبه
بين التالف والباقي.
وهذا الجواب غير تام ، فانّ الاشكال ليس في تسمية
الاستصحاب الجاري في مسألة العباء باستصحاب الكلي، بل الاشكال إنّما هو في
أنّ جريان استصحاب النجاسة لا يجتمع مع القول بطهارة الملاقي لأحد أطراف
الشبهة، سواء كان الاستصحاب من قبيل استصحاب الكلي أو الجزئي، فكما أ نّه
لا مانع من استصحاب حياة زيد في المثال الأوّل، كذلك لا مانع من جريان
الاستصحاب في مسألة العباء. وأمّا المثال الثاني فالاستصحاب فيه معارض
بمثله، فانّ أصالة عدم تلف درهم زيد معارض بأصالة عدم تلف درهم غيره، ولو
فرض عدم الابتلاء بالمعارض لا مانع من جريان الاستصحاب فيه، كما إذا اشتبه
خشبة زيد مثلاً بين أخشاب لا مالك لها لكونها من المباحات الأصلية فتلف
أحدها، فتجري أصالة عدم تلف خشبة زيد بلا معارض.
الجواب الثاني: أنّ الاستصحاب المدعى في المقام لا يمكن جريانه في مفاد كان الناقصة، بأن يشار إلى طرف معيّن من العباء ويقال: إنّ هذا الطرف كان