موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٣ - التنبيه الرابع
نجساً
وشك في بقائها، فالاستصحاب يقتضي نجاسته، وذلك لأن أحد طرفي العباء مقطوع
الطهارة والطرف الآخر مشكوك النجاسة من أوّل الأمر، وليس لنا يقين بنجاسة
طرف معيّن يشك في بقائها ليجري الاستصحاب فيها.
نعم، يمكن إجراؤه في مفاد كان التامة بأن يقال: إنّ النجاسة في العباء كانت
موجودة وشك في ارتفاعها فالآن كما كانت، إلّاأ نّه لا تترتب نجاسة الملاقي
على هذا الاستصحاب إلّاعلى القول بالأصل المثبت، لأنّ الحكم بنجاسة
الملاقي يتوقف على نجاسة ما لاقاه وتحقق الملاقاة خارجاً، ومن الظاهر أنّ
استصحاب وجود النجاسة في العباء لا يثبت ملاقاة النجس إلّاعلى القول بالأصل
المثبت، ضرورة أنّ الملاقاة ليست من الآثار الشرعية لبقاء النجاسة، بل من
الآثار العقلية، وعليه فلا تثبت نجاسة الملاقي للعباء.
ونظير ذلك ما ذكره الشيخ{١}
(قدس سره) في استصحاب الكرية فيما إذا غسلنا متنجساً بماء يشك في بقائه على
الكرية، من أ نّه إن اُجري الاستصحاب في مفاد كان الناقصة بأن يقال: إنّ
هذا الماء كان كراً فالآن كما كان، فيحكم بطهارة المتنجس المغسول به، لأن
طهارته تتوقف على أمرين: كرية الماء، والغسل فيه، وثبت الأوّل بالاستصحاب
والثاني بالوجدان، فيحكم بطهارته، بخلاف ما إذا اُجري الاستصحاب في مفاد
كان التامة بأن يقال: كان الكر موجوداً والآن كما كان، فانّه لا يترتب على
هذا الاستصحاب الحكم بطهارة المتنجس إلّاعلى القول بالأصل المثبت، لأنّ
المعلوم بالوجدان هو غسله بهذا الماء، وكريته ليست من اللوازم الشرعية
لوجود الكر، بل من اللوازم العقلية له.
وفي هذا الجواب أيضاً مناقشة ظاهرة، إذ يمكن جريان الاستصحاب في
{١} فرائد الاُصول ٢: ٦٦٠، وراجع كتاب الطهارة ١: ١٦١