موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٧ - الكلام في الاستصحاب
هو
اليقين الموجود، لا تحصيل اليقين فيما بعد، فانّ قوله (عليه السلام): «فابن
على اليقين» أمر بالبناء على اليقين الموجود، لا أمر بتحصيل اليقين، غاية
الأمر أ نّه في الشك في عدد الركعات بعد البناء على اليقين يجب الاتيان
بالمشكوك فيها منفصلة للأخبار الخاصة، ولا تنافي بينها وبين الاستصحاب على
ما ذكرنا من التوجيه.
ومن جملة ما استدل به على حجية الاستصحاب: رواية الخصال عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال (عليه السلام): «من كان على يقين فشك فليمض على يقينه، فانّ الشك لا ينقض اليقين»{١} وفي نسخة اُخرى «من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه، فانّ اليقين لا يدفع بالشك»{٢}.
واستشكل في دلالتها على حجية الاستصحاب: بأنّ
صريحها سبق زمان اليقين على زمان الشك، فهي دليل على قاعدة اليقين لاعتبار
تقدم اليقين على الشك فيها، بخلاف الاستصحاب فانّ المعتبر فيه كون المتيقن
سابقاً على المشكوك فيه، أمّا اليقين والشك فقد يكونان متقارنين في الحدوث،
بل قد يكون الشك سابقاً على اليقين على ما تقدّم{٣} في ضابطة الفرق بين القاعدة والاستصحاب.
وأجاب عنه صاحب الكفاية{٤} بما حاصله: أنّ اليقين طريق إلى المتيقن، والمتداول في التعبير عن سبق المتيقن على المشكوك فيه هو التعبير بسبق اليقين
{١} الخصال: ٦١٩، الوسائل ١: ٢٤٦ - ٢٤٧ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ٦
{٢} هذا النص مروي في الإرشاد ١: ٣٠٢، المستدرك ١: ٢٢٨ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ٤
{٣} في ص٨ - ٩
{٤} كفاية الاُصول: ٣٩٧