موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٠ - التنبيه الثامن
الاستصحاب
موجباً للقطع بعدم استحقاقه، وعلى الأوّل فلابدّ في الحكم بالبراءة من
الرجوع إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فلتكن هي المرجع من أوّل الأمر بلا
حاجة إلى جريان الاستصحاب، فانّ الرجوع إليه حينئذ لغو محض. والثاني غير
صحيح، لأنّ عدم استحقاق العقاب ليس من الأحكام المجعولة الشرعية حتى يصح
ترتبه على الاستصحاب، بل هو من الأحكام العقلية، فلا يترتب على الاستصحاب
المزبور. ثمّ أورد على نفسه بأن استصحاب عدم المنع تترتب عليه الرخصة
والاذن، فأجاب بأنّ المنع عن الفعل والاذن فيه متضادان، فلا يمكن إثبات
أحدهما بنفي الآخر إلّاعلى القول بالأصل المثبت، انتهىََ ملخصاً.
وحق الجواب عنه هو ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) في التنبيه التاسع{١}
من أن عدم ترتب الأثر غير الشرعي بالاستصحاب إنّما هو بالنسبة إلى الآثار
الواقعية للمستصحب، وأمّا إذا كانت الآثار آثاراً للأعم من الوجود الواقعي
والظاهري، فلا مانع من ترتبها على الاستصحاب. واستحقاق العقاب وعدمه من هذا
القبيل، فانّه وإن كان من الأحكام العقلية، إلّاأ نّه أثر لمطلق عدم المنع
أعم من الواقعي والظاهري، فانّ العقل كما يحكم بعدم استحقاق العقاب بفعل
ما ليس بحرام واقعاً، كذلك يحكم بعدم استحقاق العقاب بفعل ما ليس بحرام
ظاهراً، فلا مانع من ترتب عدم استحقاق العقاب على استصحاب البراءة وعدم
المنع، فانّه بعد ثبوت البراءة من التكليف وعدم المنع من قبل الشارع عن
الفعل، يحرز موضوع حكم العقل بعدم استحقاق العقاب بالوجدان.
وملخص الكلام في المقام: أنّ ما ذكره الشيخ (قدس سره) - من أ نّه بعد جريان
الاستصحاب إمّا أن يحتمل العقاب وإمّا أن يجزم بعدمه - مندفع باختيار الشق
الثاني، فانّه بعد إحراز عدم التكليف ظاهراً بالاستصحاب ،
{١} كفاية الاُصول: ٤١٧ و٤١٨