موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣١ - التنبيه الرابع
مع الأصغر، فعلى جميع الأقوال يعيّن الفرد فلا مجال لجريان الاستصحاب في الكلي.
بقي الكلام في إشكال آخر على استصحاب الكلي منسوب
إلى السيد الصدر (قدس سره) وهو المعروف بالشبهة العبائية، ومبني على القول
بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة، وملخص هذا الاشكال: أ نّه لو
علمنا إجمالاً بنجاسة أحد طرفي العباء ثم غسلنا أحد الطرفين، فلا إشكال في أ
نّه لا يحكم بنجاسة الملاقي لهذا الطرف المغسول، للعلم بطهارته بعد الغسل،
إمّا بالطهارة السابقة أو بالطهارة الحاصلة بالغسل، وكذا لا يحكم بنجاسة
الملاقي للطرف الآخر، لأنّ المفروض عدم نجاسة الملاقي لأحد أطراف الشبهة
المحصورة، ثمّ لو لاقى شيء مع الطرفين فلا بدّ من الحكم بعدم نجاسته
أيضاً، لأنّه لاقى طاهراً يقينياً وأحد طرفي الشبهة، والمفروض أنّ ملاقاة
شيء منهما لا توجب النجاسة، مع أنّ مقتضى استصحاب الكلي هو الحكم بنجاسة
الملاقي للطرفين، فلا بدّ من رفع اليد عن جريان الاستصحاب في الكلي، أو
القول بنجاسة الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة، لعدم إمكان الجمع بينهما
في المقام.
وقد أجاب عنه المحقق النائيني{١} (قدس سره) بجوابين في الدورتين:
الجواب الأوّل: أنّ الاستصحاب الجاري في مثل
العباء ليس من استصحاب الكلي في شيء، لأن استصحاب الكلي إنّما هو فيما إذا
كان الكلي المتيقن مردداً بين فردٍ من الصنف الطويل وفردٍ من الصنف
القصير، كالحيوان المردد بين البق والفيل على ما هو المعروف، بخلاف المقام
فانّ التردد فيه في خصوصية محل النجس مع العلم بخصوصية الفرد، والتردد في
خصوصية المكان أو الزمان
{١} فوائد الاُصول ٤: ٤٢١ و٤٢٢، أجود التقريرات ٤: ٩٤ و٩٥