موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٧ - التنبيه الخامس
وهذا الكلام صحيح لو تمّ المبنى المذكور، لكنّه غير تام لما تقدّم{١} من أنّ أخبار الاستصحاب لاتختص بالشك في الرافع، فلا مانع من جريان الاستصحاب من هذه الجهة.
نعم، هنا جهة اُخرى تقتضي عدم جريان الاستصحاب في أمثال المقام وهي أنّ
الاهمال في مقام الثبوت غير معقول كما مرّ غير مرّة، فالأمر بشيء إمّا أن
يكون مطلقاً وإمّا أن يكون مقيداً بزمان خاص ولا تتصور الواسطة بينهما،
ومعنى كونه مقيداً بذلك الزمان الخاص عدم وجوبه بعده، فأخذ الزمان ظرفاً
للمأمور به - بحيث لا ينتفي المأمور به بانتفائه قبالاً لأخذه قيداً
للمأمور به - مما لا يرجع إلى معنىً معقول، فانّ الزمان بنفسه ظرف لا يحتاج
إلى الجعل التشريعي، فاذا اُخذ زمان خاص في المأمور به فلا محالة يكون
قيداً له، فلا معنى للفرق بين كون الزمان قيداً أو ظرفاً، فانّ أخذه ظرفاً
ليس إلّاعبارة اُخرى عن كونه قيداً، فاذا شككنا في بقاء هذا الزمان
وارتفاعه من جهة الشبهة المفهومية أو لتعارض الأدلة، لايمكن جريان
الاستصحاب لا الاستصحاب الحكمي ولا الموضوعي.
أمّا الاستصحاب الحكمي، فلكونه مشروطاً باحراز بقاء الموضوع وهو مشكوك فيه
على الفرض، فانّ الوجوب تعلق بالامساك الواقع في النهار، فمع الشك في بقاء
النهار كيف يمكن استصحاب الوجوب، فانّ موضوع القضية المتيقنة هو الامساك في
النهار، وموضوع القضية المشكوكة هو الامساك في جزء من الزمان يشك في كونه
من النهار، فيكون التمسك بقوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك»
لاثبات وجوب الامساك فيه تمسكاً بالعام في الشبهة المصداقية .
{١} في ص٣٠ - ٣٥