موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٥ - الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز
عليك فيه... » إلخ{١}
فان مفاده عدم الاعتناء بالشك في أجزاء الوضوء بعد الاشتغال بشيء آخر،
بلا فرق بين الجزء الأخير وغيره، وحيث إنّ هذا الحكم على خلاف القاعدة، يجب
الاقتصار على مورد النص وهو الوضوء، فلو شك في الجزء الأخير من الغسل مع
الاشتغال بشيء آخر كالصلاة، لا مجال لجريان قاعدة الفراغ، بل لا بدّ من
الاعتناء بالشك.
الرابع: أن يشك في الجزء الأخير بعد الاتيان
بالمنافي العمدي والسهوي، كما إذا شك في التسليم بعد الحدث أو الاستدبار أو
السكوت الطويل. ولا تجري فيه قاعدة التجاوز، لما ذكرناه في الصورة السابقة
من أنّ المعتبر في قاعدة التجاوز أن يكون محل المشكوك فيه سابقاً على
الغير بحسب الجعل الشرعي .
والمقام ليس كذلك، إذ لم يعتبر في التسليم كونه قبل المنافي العمدي والسهوي
بحيث لو لم يقع المنافي بعده لم يصح، وإن اعتبر فيه عدم وقوع المنافي
قبله، فلا مجال لجريان قاعدة التجاوز.
نعم، تجري قاعدة الفراغ، فانّ الصلاة قد مضت حقيقةً، وشك في صحتها وفسادها،
فيحكم بصحتها لقاعدة الفراغ. هذا على القول بفساد الصلاة بوقوع مثل الحدث
والاستدبار بعد التشهد قبل التسليم - كما اختاره المحقق النائيني (قدس سره)
{٢}- وأمّا على القول بصحة الصلاة - كما اختاره السيد (قدس سره) في العروة{٣} وليس ببعيد - فلا ثمرة لجريان قاعدة الفراغ، لصحة الصلاة مع قطع النظر عنها على الفرض، فيكون الشك في التسليم مع وقوع الحدث أو
{١} الوسائل ١: ٤٦٩ / أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ١
{٢} العروة الوثقىََ (المحشّاة) ٢: ٥٩٣، ٥٩٦، ٥٩٧ فصل في التسليم
{٣} العروة الوثقىََ ١: ٥١٤ / فصل في التسليم، المسألة ١ [ ١٦٦١ ]