موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٣ - الكلام في الفرق بين التعارض والتزاحم
موضوعه
وهو القدرة، فليس له ملاك ليفوت، بخلاف تقديم الوضوء، فانّه يوجب تفويت
مصلحة حفظ النفس، لعدم كونها مشروطة بالقدرة على الفرض.
أقول: لو اعتبر في موضوع أحد التكليفين القدرة
الشرعية، بمعنى أن لا يكون المكلف بالفعل مشغول الذمة بواجب آخر لا يجتمع
معه في الوجود، فلا إشكال في تقديم ما هو غير مشروط بها على المشروط، فانّ
المفروض أنّ نفس توجه التكليف بما هو غير مشروط يمنع عن تحقق موضوع
المشروط، ولكن هذا الفرض خارج عن التزاحم، لما ذكرناه سابقاً {١}من
أنّ الملاك في التزاحم أن يكون امتثال أحد التكليفين موجباً لارتفاع موضوع
الآخر، وليس المقام كذلك فان نفس التكليف بغير المشروط رافع لموضوع
المشروط وتعجيز للمكلف عنه، ولذا ذكرنا في بحث الترتب أ نّه لو لم يصرف
قدرته في غير المشروط، لا يصح المشروط ولو على القول بامكان الترتب.
وأمّا لو كانت القدرة المعتبرة في موضوع أحد التكليفين عبارة عن تمكن
المكلف من الاتيان بمتعلقه خارجاً، فلا إشكال حينئذ في فعلية المشروط ووجود
المصلحة فيه لتحقق موضوعه، كما أ نّه لا إشكال في فعلية غير المشروط بها،
وبما أنّ المكلف غير متمكن من الجمع بينهما، فلا محالة يتحقق التزاحم
بينهما، إلّا أ نّه لا دليل حينئذ على تقديم غير المشروط على المشروط، إذ
المفروض تمامية الملاك في الطرفين وعدم تمكن المكلف من استيفائهما معاً،
فلا بدّ من ملاحظة الأهمية في مقام الترجيح .
{١} في ص٤٢٧ - ٤٢٨