موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٧ - التنبيه العاشر
فتحصّل
مما ذكرناه: جريان الاستصحاب في هذا القسم أيضاً، ويجري فيه ما ذكرناه في
القسم الأوّل من عدم المعارضة إلّامع العلم الاجمالي، فلا حاجة إلى
الاعادة.
وإن كان الأثر لعدم أحدهما في زمان الآخر، فتارةً يكون الأثر للعدم بمفاد
ليس التامة الذي يعبّر عنه بالعدم المحمولي. واُخرى للعدم بمفاد ليس
الناقصة المعبّر عنه بالعدم النعتي، فان كان الأثر للعدم النعتي، لا يجري
الاستصحاب فيه على مسلك صاحب الكفاية{١}
(قدس سره) لعدم اليقين بوجود هذا الحادث متصفاً بالعدم في زمان حدوث
الآخر، ومن الظاهر أنّ القضية إذا كانت معدولة، فلا بدّ فيها من فرض وجود
الموضوع، بخلاف القضية السالبة كقولنا: زيد ليس بقائم، فانّ صدقها غير
متوقف على وجود الموضوع، لأنّ مفاد القضية السالبة سلب الربط، فلا يحتاج
إلى وجود الموضوع. وأمّا معدولة المحمول فبما أنّ مفادها ربط السلب، لزم
فيه وجود الموضوع لا محالة، هذا توضيح مراده (قدس سره).
والانصاف أ نّه لا مانع من جريان الاستصحاب في
هذا القسم أيضاً، فانّه وإن لم يمكن ترتيب آثار الاتصاف بعدم وصف باستصحاب
عدم ذلك الوصف، لأ نّه لا يثبت به العدم المأخوذ نعتاً، إلّاأ نّه يمكن
ترتيب عدم الاتصاف بذلك الوصف باجراء الاستصحاب في عدم الاتصاف، فانّ
الاتصاف مسبوق بالعدم كما مرّ، فحال القسم الثالث حال القسم الثاني في
جريان الاستصحاب.
وأمّا إن كان الأثر لعدم أحدهما في زمان الآخر بنحو مفاد ليس التامة
المعبّر عنه بالعدم المحمولي، فيجري فيه الاستصحاب في نفسه على مسلك شيخنا
{١} كفاية الاُصول: ٤٢٠