موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٧ - الكلام في الاستصحاب
من
الخصوصيات الصنفية، وقد ذكرنا عدم دخلها في الحكم المستند إلى العام، فلا
يكون هناك حكم ظاهري، لأن موضوعه الشيء بما هو مشكوك فيه، فلا يكون في
المقام إلّاالحكم الواقعي الوارد على جميع الأشياء المعلومة أو المشكوك
فيها.
بل يمكن أن يقال: إنّ الحكم المذكور في قوله (عليه السلام): «كل شيء نظيف»
لايكون شاملاً للشيء المشكوك فيه أصلاً، لأن عموم قوله (عليه السلام):
«كل شيء» قد خصص بمخصصات كثيرة دالة على نجاسة بعض الأشياء كالكلب والكافر
والبول وسائر النجاسات، والمائع المردد بين الماء والبول مثلاً لا يمكن
التمسك لطهارته بعموم قوله (عليه السلام): «كل شيء نظيف» لكونه من التمسك
بالعام في الشبهة المصداقية، فالشيء المشكوك فيه لا يكون داخلاً في عموم
قوله (عليه السلام): «كل شيء نظيف» لا من حيث الحكم الظاهري، لأنّ الموضوع
هو الشيء لا المشكوك فيه، ولا من حيث الحكم الواقعي، لكونه مشكوكاً
بالشبهة المصداقية.
وهذا الاشكال متين جداً ولا دافع له، وظهر منه عدم صحة الاحتمال الرابع،
وهو أن يكون المراد الطهارة الواقعية للأشياء بعناوينها الأوّلية، والطهارة
الظاهرية للأشياء المشكوك فيها، لعدم إمكان الجمع بين الحكم الواقعي
والظاهري على ما تقدّم.
وأمّا الاحتمال السادس الذي اختاره في الكفاية،
وهو أن يكون المراد الطهارة الواقعية والاستصحاب على ما تقدّم بيانه وأيّده
بقوله (عليه السلام) في موثقة عمار: «فاذا علمت فقد قذر» بدعوى ظهوره في أ
نّه متفرّع على الغاية وحدها، فيكون بياناً لمفهومها وأنّ الحكم باستمرار
الطهارة ينتفي بعد العلم