موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٨ - فرع
وقوله (عليه السلام): «وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك»{١}
فان مقتضى هذا التعليل هو الاقتصار على موارد يكون المكلف فيها أذكر وأقرب
إلى الواقع حين العمل منه حين الشك، فلا مجال لجريانها مع العلم بالغفلة
حين العمل، لعدم كونه أذكر حين العمل مع الغفلة، كما هو ظاهر.
وأجاب المحقق النائيني (قدس سره) عن هذا التعليل بأ نّه من قبيل الحكمة لا من قبيل العلة، فلا يكون الحكم دائراً مدار وجوده.
وفيه: أنّ الميزان في الحكمة والعلة هو فهم العرف،
ففي كل مورد فهم العرف من الكلام دوران الحكم مدار التعليل فهو علة، وإلّا
فهو حكمة، ولا ينبغي الاشكال في أنّ المستفاد من التعليل المذكور عرفاً
كون عدم الاعتناء بالشك دائراً مدار كونه أذكر، لما ذكرناه من كونه ناظراً
إلى أصالة عدم الغفلة الكاشفة نوعاً عن الواقع.
ومما يتوهّم دلالته على جريان قاعدة الفراغ حتى مع العلم بالغفلة والنسيان حال العمل: الخبر المذكور في الوسائل{٢}،
ومضمونه لزوم تحويل الخاتم في الغسل وإدارته في الوضوء، وفي ذيله: «فإن
نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة» فيدعى أنّ مفاده جريان
قاعدة الفراغ، مع علم المكلف
{١} الوسائل ٨: ٢٤٦ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٧ ح ٣
{٢} نقل في الوسائل عن محمّد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلاء، قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الخاتم إذا اغتسلت، قال (عليه السلام): حوّله من مكانه. وقال (عليه السلام): في الوضوء تديره، فان نسيت حتى تقوم في الصلاة، فلا آمرك أن تعيد الصلاة» [ الوسائل ١: ٤٦٨ / أبواب الوضوء ب ٤١ ح ٢ ]