موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢١ - الكلام في التعادل والترجيح
ضرار... »{١} وقوله تعالى: { «وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »{٢} } ،
وغيرهما من أدلة نفي الأحكام الضررية والحرجية، فانّها حاكمة على الأدلة
المثبتة للتكاليف بعمومها حتى في موارد الضرر والحرج، وشارحة لها بأنّ
المراد ثبوت هذه التكاليف في غير موارد الضرر والحرج.
القسم الثاني من الحكومة: أن يكون أحد الدليلين
رافعاً لموضوع الحكم في الدليل الآخر وإن لم يكن بمدلوله اللفظي شارحاً له
كما في القسم الأوّل، وهذا كحكومة الأمارات على الاُصول الشرعية من البراءة
والاستصحاب وقاعدة الفراغ وغيرها من الاُصول الجارية في الشبهات الحكمية
أو الموضوعية، فانّ أدلة الأمارات لا تكون ناظرةً إلى أدلة الاُصول وشارحةً
لها، بحيث لو لم تكن الاُصول مجعولة لكان جعل الأمارات لغواً، فانّ الخبر
مثلاً حجة، سواء كان الاستصحاب حجة أم لا. ولايلزم كون حجية الخبر لغواً
على تقدير عدم حجية الاستصحاب، إلّاأنّ الأمارات موجبة لارتفاع موضوع
الاُصول بالتعبد الشرعي، ولا تنافي بينهما ليدخل في التعارض.
والوجه في ذلك: أنّ كل دليل متكفلٍ لبيان حكم لا يكون متكفلاً لتحقق
موضوعه، بل مفاده ثبوت الحكم على تقدير وجود الموضوع، وأمّا كون الموضوع
محققاً أو غير محقق، فهو خارج عن مدلول هذا الدليل، ولذا ذكرنا في محلّه{٣} أنّ مرجع القضايا الحقيقية إلى القضايا الشرطية مقدّمها تحقق الموضوع وتاليها ثبوت الحكم، ومن المعلوم أنّ الموضوع المأخوذ في أدلة
{١} الوسائل ١٨: ٣٢ / أبواب الخيار ب ١٧ ح ٣ و٤ و٥
{٢} الحج ٢٢: ٧٨
{٣} محاضرات في اُصول الفقه ٢: ١٣٤ - ١٣٥
ـ