موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٩ - فرع
فيتساقطان
ولا بدّ من الرجوع إلى الأصل العملي، وحيث إنّا نعلم بوجوب أحدهما في
الجملة من الخارج، فيكون المرجع أصالة عدم اعتبار خصوصية هذا وذاك، فتكون
النتيجة التخيير كما في العروة.
وأمّا إن كان الدليل في كليهما لفظياً وكان كلاهما عاماً، فلا بدّ من الرجوع إلى المرجحات السندية، كما يأتي{١} إن شاء اللََّه تعالى. هذا كله فيما إذا دار الأمر بين المختلفين في النوع كالقيام والركوع.
وأمّا إذا كان الأمر دائراً بين فردين من نوع واحد، كما إذا دار الأمر بين
القيام في الركعة الاُولى والركعة الثانية، أو دار الأمر بين الركوع في
الركعة الاُولى والركعة الثانية، فلا يتصور فيه تعدد الدليل لتجري أحكام
التعارض، إذ الدليل على وجوب القيام في كل ركعة واحد، وكذا الدليل على وجوب
الركوع في كل ركعة واحد.
أمّا القيام، فالذي يظهر من دليله اختياره في الركعة الاُولى، فانّ الظاهر
من قوله (عليه السلام): «المريض يصلي قائماً فإن لم يقدر على ذلك صلى
جالساً...
إلخ»{٢} وجوب القيام مع القدرة
الفعلية عليه، وأنّ المسقط له ليس إلّاالعجز الفعلي، فيجب عليه القيام في
الركعة الاُولى لقدرته عليه بالفعل، وبعد تحقق القيام في الركعة الاُولى
يصير عاجزاً عنه في الركعة الثانية، فيكون معذوراً لعجزه عنه فعلاً.
وأمّا غير القيام من الركوع والسجود وغيرهما، فحيث إنّ الدليل لا يشمل
كليهما لعدم القدرة عليهما على الفرض، ووجوب أحدهما في الجملة معلوم من
{١} في ص٥١٤ وما بعدها
{٢} الوسائل ٥: ٤٨٤ و٤٨٥ / أبواب القيام ب ١ ح ١٣ و١٥