موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٥ - الكلام في الاستصحاب
والتسليم
عن الواقع هو توسعة الواقع، بمعنى أنّ الواجب على المتيقن هو الصلاة بلا
زيادة التشهد والتسليم، وعلى الشاك بين الثلاث والأربع مثلاً، هو الصلاة
الواقعة فيها زيادة التشهد والتسليم، لكن مع التقييد بعدم الاتيان بالركعة
الرابعة في الواقع، لأنّ المستفاد من الروايات أنّ وجوب الاتيان بالركعة
المنفصلة على الشاك بين الثلاث والأربع مختص بما إذا لم يأت بالرابعة في
الواقع، فمن شك بين الثلاث والأربع وبنىََ على الأربع وتشهّد وسلّم، ثمّ
لم يأت بالركعة المنفصلة نسياناً أو عمداً، ثمّ انكشف أ نّه أتى بالركعة
الرابعة، ليس عليه شيء، فيكون الموضوع لوجوب الركعة المنفصلة المكلف
المقيّد بأمرين: الأوّل: كونه شاكاً .
الثاني: كونه غير آتٍ بالرابعة، فاذا شك المكلف بين الثلاث والأربع، فقد
حصل أحد القيدين بالوجدان وهو الشك، والقيد الآخر - وهو عدم الاتيان
بالرابعة - يحرز بالاستصحاب، لكونه متيقناً بعدم الاتيان وشك فيه، فيحكم
بوجوب الاتيان بالركعة المنفصلة.
فتلخّص مما ذكرنا: أنّ مقتضى الاستصحاب بملاحظة
الأخبار الخاصة هو الاتيان بالركعة المنفصلة لا الاتيان بالركعة المتصلة
حتى يكون العمل به مخالفاً للمذهب، بل في نفس الصحيحة قرينة على أنّ المراد
من قوله (عليه السلام): «قام وأضاف إليها ركعة اُخرى» هي الركعة المنفصلة،
وهي قوله (عليه السلام) في صدر الصحيحة لبيان حكم الشك بين الاثنين
والأربع: «يركع ركعتين بفاتحة الكتاب»{١}،
فان تعيين الفاتحة يدل على كون المراد ركعتين منفصلتين، وإلّا كان مخيراً
بين الفاتحة والتسبيحات، بل لعل الأفضل الاتيان بالتسبيحات، فيكون المراد
من قوله (عليه السلام): «قام وأضاف إليها ركعة اُخرى» أيضاً
{١} الوسائل ٨: ٢٢٠ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١١ ح ٣