موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٣ - الكلام في التعادل والترجيح
دليل متوقفة على اُمور ثلاثة:
الأوّل: صدوره من المعصوم (عليه السلام).
الثاني: إثبات أنّ ظاهره مراد للمتكلم، لاحتمال أن يكون مراده خلاف الظاهر.
الثالث: إثبات الارادة الجدية، وأ نّه في مقام بيان الحكم جدّاً، لاحتمال
أن يكون ظاهره مراداً بالارادة الاستعمالية فقط دون الارادة الجدية، لكونه
في مقام الامتحان أو التقية مثلاً.
والمتكفل للأمر الأوّل هو البحث عن حجية الخبر، وقد ثبتت حجية خبر العادل
أو الثقة على اختلاف المباني بالتعبد الشرعي على ما هو مذكور في ذلك البحث.
والأمران الآخران ثابتان ببناء العقلاء، فمن تكلم بكلام ثمّ اعتذر بأن
ظاهره لم يكن مرادي - مع عدم نصب قرينة على الخلاف - أو اعتذر بأني لم أرد
ظاهره بالارادة الجدية، وإنّما قلته امتحاناً مثلاً، لا يقبل منه هذا
الاعتذار.
وبالجملة: لاينبغي الاشكال في حجية الظهور من حيث
الارادة الاستعمالية، ومن حيث الارادة الجدية ببناء العقلاء، ويعبّر عن
الأوّل بأصالة الحقيقة، وعن الثاني بأصالة الجهة أو أصالة الجد، ومن
المعلوم أنّ بناء العقلاء على العمل بالظواهر إنّما هو في مقام الشك في
المراد الاستعمالي أو المراد الجدي، إذ لم يتحقق بناء منهم على العمل
بالظواهر مع العلم بأنّ مراد المتكلم خلاف الظاهر، أو مع العلم بأ نّه في
مقام الامتحان أو التقية، وليست له إرادة جدية، فلا يمكن الأخذ بالظهور مع
قيام القرينة القطعية على الخلاف من الجهة الاُولى أو الجهة الثانية، بلا
فرق بين كون القرينة متصلة في الكلام أو منفصلة عنه، غاية الأمر أنّ
القرينة المتصلة مانعة عن انعقاد الظهور من أوّل الأمر، والقرينة المنفصلة
كاشفة