موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٨ - التنبيه الخامس
يثبت
أنّ الامساك واقع في النهار على الفرض، فلا نحتاج إلى العدول إلى جريان
الاستصحاب في الحكم، بل لا يصح جريانه فيه، لأنّ الشك فيه مسبب عن الشك في
الزمان، وجريان الاستصحاب فيه يرفع الشك في الحكم، وإن كان استصحاب الحكم
لا يمكن إثبات وقوع الامساك في النهار به، لكونه من الأصل المثبت، لأنّ
بقاء النهار لازم عقلي لبقاء وجوب الامساك الواقع في النهار، بمعنى أنّ
العقل يحكم بعد أمر المولى بوجوب الامساك الواقع في النهار بأنّ النهار
باقٍ لا محالة، فالعدول غير مفيد في دفع الاشكال.
ومن هنا عدل صاحب الكفاية (قدس سره) عن جريان
الاستصحاب في الزمان وعن جريانه في الحكم إلى جريانه في فعل المكلف المقيد
بالزمان، بأن يقال بعد الشك في بقاء النهار: إنّ الامساك قبل هذا كان
واقعاً في النهار والآن كما كان{١}.
وهذا الاستصحاب وإن كان جارياً في مثل الامساك، إلّاأ نّه غير جارٍ في جميع
موارد الشك في الزمان، فانّه من أخّر صلاة الظهرين حتى شك في بقاء النهار،
لا يمكنه إجراء الاستصحاب في الفعل بأن يقال: الصلاة قبل هذا كانت واقعة
في النهار والآن كما كانت، إذ المفروض أنّ الصلاة لم تكن موجودةً إلى الآن،
اللََّهمّ إلّاأن يتشبث بذيل الاستصحاب التعليقي، فيقال: لو اُتي بالصلاة
قبل هذا لكانت واقعة في النهار، فالآن كما كانت. ولكنّ الاستصحاب التعليقي
مع عدم صحته في نفسه مختص عند قائله بالأحكام، فلا يجري في الموضوعات كما
يأتي التعرض له قريباً {٢}إن شاء اللََّه تعالى .
{١} كفاية الاُصول: ٤٠٩
{٢} في ص١٦١ وما بعدها