موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٩ - التنبيه الخامس
فهذه
الوجوه التي ذكرها هؤلاء الأعلام لا تفيد في دفع الاشكال، فلا بدّ من بيان
وجه آخر وهو يحتاج إلى ذكر مقدمة: وهي أنّ الموضوع المركب على قسمين:
فتارة يكون الموضوع مركباً من المعروض وعرضه كالماء الكر، فانّه موضوع
للاعتصام وعدم الانفعال، فلا بدّ في ترتب الحكم على هذا الموضوع من إثبات
العارض والمعروض بنحو مفاد كان الناقصة، إمّا بالوجدان أو بالتعبد، فاذا
شككنا في بقاء كرية الماء لا يجدي جريان الاستصحاب في مفاد كان التامة، بأن
يقال: الكرية كانت موجودة والآن كما كانت، فان موضوع عدم الانفعال ليس هو
الماء ووجود الكرية ولو في غير الماء، بل الموضوع له كرية الماء وهي لا
تثبت باستصحاب الكرية في مفاد كان التامة، إلّاعلى القول بالأصل المثبت،
فلا بدّ حينئذ من إجراء الاستصحاب في مفاد كان الناقصة بأن يقال: هذا الماء
كان كراً فالآن كما كان.
واُخرى يكون الموضوع مركباً بنحو الاجتماع في الوجود من دون أن يكون أحدهما
وصفاً للآخر، كما إذا اُخذ الموضوع مركباً من جوهرين مثل زيد وعمرو، أو من
عرضين - سواء كان أحدهما قائماً بموضوع والآخر قائماً بموضوع آخر كما في
صلاة الجماعة فانّ الموضوع لصحة الجماعة اجتماع ركوعين في زمان واحد أحدهما
قائم بالإمام والآخر قائم بالمأموم، أو كانا قائمين بموضوع واحد كالاجتهاد
والعدالة المأخوذين في موضوع جواز التقليد - أو مركباً من جوهر وعرض قائم
بموضوع آخر، ففي جميع هذه الصور يكون الموضوع هو مجرد اجتماع الأمرين في
الوجود ولا يعقل اتصاف أحدهما بالآخر، فلا بدّ في ترتب الحكم على مثل هذا
الموضوع المركب من إحراز كلا الأمرين، إمّا بالوجدان أو