موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٥ - الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز
كونه من
أوضح أفراد الفراغ أو الفرد الغالب منه، لا من باب كونه موضوعاً للحكم،
وإلّا لزم التدافع بين الصدر والذيل فيما إذا شك في صحة الوضوء بعد الفراغ
منه وقبل الدخول في الغير، إذ مقتضى مفهوم قوله (عليه السلام): «مادمت في
حال الوضوء... » عدم الاعتناء بهذا الشك، ومقتضى قوله (عليه السلام): «وقد
صرت إلى حالٍ اُخرى... » هو الاعتناء به، لعدم الدخول في الغير، فيستكشف من
ذلك أنّ قوله (عليه السلام): «فاذا قمت من الوضوء وفرغت منه» بيان لمفهوم
قوله (عليه السلام): «ما دمت في حال الوضوء» وذكر قوله (عليه السلام): «وقد
صرت إلى حال اُخرى» إنّما هو لتوضيح المفهوم بذكر أوضح الأفراد أو الفرد
الغالب.
وثانياً: على تقدير تسليم دلالتها على اعتبار
الدخول في الغير، فهو مختص بالوضوء، والوجه في اعتبار الدخول في الغير في
خصوص الوضوء هو ما ذكرناه في الجواب عن موثقة ابن أبي يعفور، فانّ المذكور
في هذه الصحيحة أيضاً هو الشك في وجود الغسل أو المسح، ويجب الاعتناء بمثل
هذا الشك ما لم يدخل في الغير بمقتضى الأدلة الدالة على عدم جريان قاعدة
التجاوز في الوضوء.
فالمتحصّل مما ذكرناه: عدم اعتبار الدخول في الغير في قاعدة الفراغ، لعدم
وجود ما يصلح لتقييد الاطلاقات الواردة فيها، فيكون المتبع هو الاطلاق.
بقي الكلام في ذكر اُمور:
الأمر الأوّل: لا إشكال في عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء بالنص{١} والاجماع، وهل يلحق به الغسل والتيمم في عدم جريان قاعدة
{١} وهو صحيح زرارة المتقدم في ص٣٤٤