موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٦ - التنبيه الرابع
في حدوث
الفرد الطويل، بل مسبب عن الشك في كون الحادث طويلاً أو قصيراً. وبعبارة
اُخرى: الشك في بقاء الكلي مسبب عن الشك في خصوصية الفرد الحادث، وليس له
حالة سابقة حتى يكون مورداً للأصل، فتجري فيه أصالة عدم كونه طويلاً، فما
هو مسبوق بالعدم وهو حدوث الفرد الطويل ليس الشك في بقاء الكلي مسبباً عنه،
وما يكون الشك فيه مسبباً عنه وهو كون الحادث طويلاً ليس مسبوقاً بالعدم
حتى يكون مورداً للأصل.
وهذا الجواب مبني على عدم جريان الأصل في العدم الأزلي، وأمّا إذا قلنا بجريانه كما هو الصحيح على ما ذكرنا في محلّه{١}،
فلا مانع من جريان أصالة عدم كون الحادث طويلاً، ولذا بنينا في الفقه على
عدم جريان استصحاب الكلي، للأصل السببي الحاكم عليه في موارد منها {٢}:
ما إذا شك في كون نجسٍ بولاً أو عرق كافر مثلاً، فتنجس به شيء فغسل مرة
واحدة، فلا محالة نشك في بقاء النجاسة وارتفاعها على تقدير اعتبار التعدد
في الغسل في طهارة المتنجس بالبول، إلّاأ نّه مع ذلك لا نقول بجريان
الاستصحاب في كلي النجاسة ووجوب الغسل مرةً ثانية، لأنّه تجري أصالة عدم
كون الحادث بولاً فنحكم بكفاية المرة، للعمومات الدالة على كفاية الغسل
مرةً واحدةً وخرج عنها البول بأدلة خاصة.
الثاني: ما ذكره أيضاً في الكفاية {٣}: وهو أنّ بقاء الكلي عين بقاء الفرد الطويل، فانّ الكلي عين الفرد لا أ نّه من لوازمه، فلاتكون هناك سببية ومسببية .
{١} محاضرات في اُصول الفقه ٤: ٣٦٠ وما بعدها
{٢} راجع شرح العروة ٣: ٢٠٣ - ٢٠٤
{٣} كفاية الاُصول: ٤٠٦