موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠١ - التنبيه الخامس عشر
العقلية
عدم البيان، ومع حكم الشارع بالبناء على الحالة السابقة يثبت البيان،
وينتفي موضوع حكم العقل بالبراءة. وكذا الكلام في سائر الاُصول العقلية من
الاحتياط والتخيير.
وأمّا الاُصول الشرعية، فحال الاستصحاب معها حال الأمارات مع الاستصحاب في
أنّ تقدمه عليها من باب الحكومة، ووجهه يظهر مما تقدم، ولا سيما مع كونه من
الأمارات في الحقيقة.
المرحلة الثالثة: في تعارض الاستصحابين، وقبل التعرض لحكم تعارض الاستصحابين لا بدّ من التنبيه على أمر قد تقدم ذكره في بحث الترتب{١}
وهو: أنّ تنافي الحكمين تارةً يكون في مقام الجعل، وهو على قسمين: أحدهما
أن يكون التنافي بينهما ذاتياً بحيث يلزم من جعلهما اجتماع النقيضين أو
الضدين، كما إذا دار الأمر بين وجوب شيء وعدم وجوبه، أو بين وجوب شيء
وحرمته .
ثانيهما: أن يكون التنافي بينهما عرضياً، كما في دوران الأمر بين وجوب
الظهر والجمعة، إذ لا منافاة بين وجوب الظهر ووجوب الجمعة ذاتاً بحيث يلزم
من اجتماعهما محذور اجتماع النقيضين أو الضدين، إلّاأ نّه بعد العلم
الاجمالي بعدم جعل أحدهما، يكون جعل أحدهما منافياً لجعل الآخر، ولذا يسمى
بالتنافي العرضي. والحكم في كليهما الرجوع إلى المرجحات السندية، وسيأتي
الكلام فيها في مبحث التعادل والترجيح{٢} إن شاء اللََّه تعالى.
واُخرى يكون التنافي بين الحكمين في مقام الامتثال لعدم قدرة المكلف على
امتثالهما، والحكم فيه وجوب الأخذ بالأهم، أو بما لا بدل له، أو ما اُخذت
فيه
{١} محاضرات في اُصول الفقه ٣: ١ وما بعدها
{٢} في ص٤٩٥ وما بعدها