موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٢ - التنبيه الخامس عشر
القدرة العقلية، وترك ما اُخذت فيه القدرة الشرعية على ما يأتي أيضاً في مبحث التعادل والترجيح{١} إن شاء اللََّه تعالى.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّ التنافي بين الاستصحابين أيضاً قد يكون بحسب مقام
الجعل وقد يكون بحسب مقام الامتثال، فإن كان التنافي بينهما في مقام
الامتثال لعجز المكلف عن العمل بكليهما، كما إذا شك في بقاء نجاسة المسجد
وارتفاعها بالمطر مثلاً مع الشك في إتيان الصلاة وهو في الوقت، فالحكم فيه
ما تقدم من الأخذ بالأهم وبغيره من الاُمور المذكورة.
وقد يتوهّم عدم جواز الأخذ بالأهم وبغيره من
الاُمور المذكورة في المقام، إذ الاستصحاب شيء واحد، ونسبة قوله (عليه
السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» إلى جميع أفراده على حد سواء، بلا فرق بين
كون المورد أهم أو غيره، وبين كونه مما لا بدل له أو مما له بدل، وبين كون
المأخوذ فيه القدرة العقلية أو الشرعية.
لكنّه مدفوع بأنّ الاستصحاب وإن كان شيئاً
واحداً، إلّاأنّ العبرة في الرجوع إلى الاُمور المذكورة بما تعلق به اليقين
والشك، لا بنفس الاستصحاب، فكما أ نّه إذا اُحرز وجوب الصلاة ووجوب
الازالة بالوجدان يجب الأخذ بالأهم منهما، فكذا إذا اُحرزا بالاستصحاب.
ولا يخفى أنّ هذا النوع من التنافي بين الاستصحابين خارج عن محل الكلام،
وإنّما ذكر لتمامية الأقسام، إذ الكلام في تعارض الاستصحابين، وهذا التنافي
خارج عن باب التعارض وداخل في باب التزاحم، وملخص الفرق بينهما: أنّ
التعارض عبارة عن تنافي الحكمين في مقام الجعل بحسب مقام الثبوت، فيكون
{١} في ص٤٣٠ وما بعدها