موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤١ - الكلام في أحكام التقليد
وأمّا مثل قوله تعالى: { «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ... » } فهو أجنبي عن المقام، فانّ الكلام في رجوع الجاهل إلى العالم لا إلى مثله كما هو المفروض في الآية بقرينة ذيلها وهو قوله تعالى: { «أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَايَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلَا يَهْتَدُونَ » } مضافاً
إلى أنّ بعض تلك الآيات واردة في الاُصول الاعتقادية التي لا بدّ فيها من
تحصيل العلم واليقين، ولايقاس عليها الأحكام الشرعية العملية، لقلة الاُصول
الاعتقادية وسهولة الوصول إليها بالعلم واليقين لظهور برهانها، بخلاف
الأحكام الفرعية فانّها مع كثرتها يصعب الوصول إليها من مداركها المقررة في
الشرع، ولذا يصرف قومٌ أعمارهم لتحصيل ملكة الاستنباط، ولا تتيسر
إلّاللأوحدي منهم حسب ما افتضته المصالح الإلهََية.
ثمّ إنّ المراد من جواز التقليد هو الجواز بالمعنى الأعم، ضرورة أ نّه إذا
انحصر الطريق بالتقليد، كما إذا عجز العامي عن الاحتياط وجب التقليد في حقه
تعييناً، وأمّا مع تمكنه من الاحتياط تخير بينهما كما لا يخفى.
المسألة الثانية: في وجوب تقليد الأعلم وعدمه، ويقع الكلام فيها في مقامين:
المقام الأوّل: في بيان تكليف العامي في نفسه من حيث إنّه يتعين عليه تقليد الأعلم، أو أ نّه يتخير بينه وبين تقليد غيره.
المقام الثاني: في بيان تكليف المجتهد من حيث إنّه يجوز له الافتاء بجواز تقليد غير الأعلم أو لا.
أمّا المقام الأوّل: فلا ينبغي الاشكال في عدم جواز تقليد غير الأعلم للعامي، لكونه عالماً بحجية فتوى الأعلم وشاكاً في حجية فتوى غيره، والشك