موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٠ - التنبيه الخامس عشر
الواقعية
بين بقاء الحدث ونجاسة البدن، وبين طهارة البدن ورفع الحدث. ولم يظهر وجه
للفرق بين المقام وبين المثال المذكور فيما ذكراه (قدس سرهما) من المانع
الثبوتي أو الاثباتي.
وإن شئت قلت: في المقام أيضاً تلازم بين نجاسة أحد الاناءين وطهارة الآخر،
غاية الأمر أنّ التلازم في المقام عرضي للعلم الاجمالي بطهارة أحدهما،
والتلازم في المثال ذاتي بين بقاء الحدث ونجاسة البدن، وهذا لا يوجب
التفكيك بينهما فيما هو ملاك جريان الاستصحاب.
نعم، لا يمكن جريان الاستصحاب في المتلازمين فيما إذا دل دليل من الخارج
على عدم جواز التفكيك بينهما في الحكم مطلقاً لا في الحكم الواقعي ولا في
الحكم الظاهري، كما في الماء المتمم كراً، فاذا لم نستفد من الأدلة طهارته
ولا نجاسته ووصلت النوبة إلى الأصل، يكون مقتضى الاستصحاب في المتمم -
بالفتح - هو النجاسة، وفي المتمم - بالكسر - هو الطهارة، مع العلم بمخالفة
أحد الاستصحابين للواقع، ولايمكن الأخذ بكلا الاستصحابين لا للعلم الاجمالي
المذكور، بل للاجماع على عدم جواز التفكيك بين أجزاء ماء واحد في الحكم
بنجاسة بعض وطهارة بعض، فيسقط الاستصحابان عن مقام الحجية، إذ الأخذ بهما
مخالف للاجماع، وبأحدهما المعيّن ترجيح بلا مرجّح، وبأحدهما المخيّر يحتاج
إلى دليل، فلا بدّ من الرجوع إلى أصل آخر كأصالة الطهارة.
فالذي تحصّل مما ذكرناه: أ نّه لا مانع من جريان الاستصحاب في أطراف العلم
الاجمالي إلّاالمخالفة العملية القطعية، أو الدليل الخارجي الدال على عدم
جواز التفكيك كما مثلناه.
وأمّا الأمارات فلا يمكن الأخذ بها في أطراف العلم الاجمالي ولو لم تلزم منه