موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٩ - التنبيه الخامس عشر
عدم
جريان الاستصحاب في الطرفين بهذا المعنى، إذ موضوع الاستصحاب هو الشك وليس
لنا شك في نجاسة المجموع من حيث المجموع، بل لنا علم بعدم نجاسة المجموع من
حيث المجموع، إذ المفروض العلم الاجمالي بطهارة أحدهما، فبعد العلم بعدم
نجاسة المجموع من حيث المجموع كيف يمكن جريان استصحاب النجاسة في المجموع
من حيث المجموع، بل لا مجال لجريان الاُصول غير المحرزة أيضاً في أطراف
العلم الاجمالي بهذا المعنى المجموعي، لما ذكرناه من انتفاء الشك باعتبار
لحاظ المجموع من حيث المجموع، ليكون مورداً لأصل من الاُصول المحرزة أو غير
المحرزة.
وإن اُريد جريان الاستصحاب في الطرفين بنحو الكلي الاستغراقي، بأن يتعبد
بالاستصحاب في كل واحد من الطرفين مع قطع النظر عن الآخر، فلا محذور فيه
أصلاً، لوجود الشك في كل واحد من الطرفين مع قطع النظر عن الآخر. والعلم
الاجمالي بطهارة أحدهما لا يمنع عن جريان استصحاب النجاسة في خصوص كل
منهما، غاية الأمر أنّ العلم المذكور هو السبب لعروض الشك في كل واحد من
الطرفين، ولولا العلم الاجمالي لكانت نجاسة كل منهما محرزة بالعلم
التفصيلي.
فتحصّل مما ذكرناه: أ نّه لا مانع من جريان
الاستصحاب في المقام لا إثباتاً - على ما ذكره الشيخ (قدس سره) - ولا
ثبوتاً - على ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) - ومن العجب أ نّهما (قدس
سرهما) قد التزما {١}بجريان
الاستصحاب في المتلازمين مع العلم الاجمالي بمخالفة أحد الاستصحابين
للواقع، كما إذا توضأ أحد غفلةً بمائع مردد بين الماء والبول، فالتزما
بكونه محدثاً وبطهارة بدنه، للاستصحاب فيهما مع العلم بمخالفة أحد
الاستصحابين للواقع، للملازمة
{١} فرائد الاُصول ٢: ٧٤٦، أجود التقريرات ٤: ٢٧١