موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٢ - التنبيه السادس
بقاؤها عليه.
وكيف كان، فقد أنكر المحقق النائيني{١}
(قدس سره) جريان الاستصحاب التعليقي في المقام، لأنّه يعتبر في الاستصحاب
وحدة القضية المتيقنة والقضية المشكوكة ببقاء الجزء المقوّم للموضوع مع
التغير في الحالات والأوصاف غير المقوّمة عرفاً، والمقام ليس كذلك، لأنّ
الموضوع في مفروض المثال إنّما هو الصلاة، وليس لنا يقين بتحققها مع عدم
أجزاء غير المأكول وشك في بقائها على هذه الصفة حتى تكون مورداً للاستصحاب،
لعدم تحقق الصلاة على الفرض، ومحل كلامه (قدس سره) وإن كان اللباس المشكوك
فيه ولكن يمكن تسريته إلى مسألة الثوب المتنجس الواقع في الحوض أيضاً،
فانّ الموضوع فيها هو الغسل، وهو لم يكن متيقناً سابقاً حتى يكون مجرىً
للاستصحاب.
وللمناقشة فيما أفاده مجال واسع، وذلك لما ذكرناه غير مرة{٢} وفاقاً لما ذهب (قدس سره) {٣}إليه
من أنّ متعلقات الأحكام ليست هي الأفراد الخارجية، بل هي الطبائع الكلية
مجردةً عن الخصوصيات الفردية، والفرد الخارجي مسقط للوجوب لكونه مصداقاً
للواجب لا لكونه بخصوصيته هو الواجب، فليس الموضوع للاستصحاب في المقام هو
الصلاة الواقعة في الخارج حتى يقال إنّها لم تكن موجودةً حتى يشك في بقائها
على صفة من صفاتها كي تكون مجرىً للاستصحاب، بل الموضوع للاستصحاب هو
الطبيعة فنقول: إنّ هذه الطبيعة لو وقعت في الخارج قبل لبس هذا اللباس
لكانت غير مصاحبة مع
{١} أجود التقريرات ٤: ١٢٥ و١٢٦
{٢} راجع محاضرات في اُصول الفقه ٣: ١٩٢ وما بعدها
{٣} أجود التقريرات ١: ٣٠٧