موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٣ - تنبيه
ومما
يدل على ذلك: أ نّه لو كان الأصل المزبور جارياً لجرى حتى مع عدم العلم
بانقضاء زمان الخيار، فتعارض به أصالة بقاء الخيار إلى زمان الفسخ، مع أ
نّه لا يمكن الالتزام به، مثلاً إذا شككنا في بقاء الخيار وسقوطه، جرى
استصحاب بقائه وعدم انقضائه، فلو فسخ المشتري - والحال هذه - لحكمنا بنفوذ
الفسخ، مع أ نّه على التوهم المزبور أمكن الالتزام بمعارضته باستصحاب عدم
تحقق الفسخ في زمان الخيار.
وهكذا الحال في بقية الموارد المتقدمة، فانّ استصحاب بقاء الطهارة إلى زمان
الصلاة أو استصحاب بقاء القلة إلى زمان الملاقاة، لا يمكن معارضته
باستصحاب عدم تحقق الصلاة في زمان الطهارة أو باستصحاب عدم الملاقاة في
زمان القلة، وإلّا كان الاستصحابان متعارضين ولو مع الشك في حدوث الكرية
والحدث، ومن الظاهر أنّ القائل بالمعارضة في المقام لا يلتزم به.
وأمّا الصورة الثانية: أعني بها ما كان الموضوع
مركباً من ذات الزمان والزماني، فلا شبهة فيها أيضاً في إثبات أحد الجزأين
الذي هو الزمان بالأصل، والجزء الآخر الذي هو الزماني بالوجدان، فيلتئم
الموضوع المركب منهما، ويترتب عليه الحكم، وذلك كما إذا شك في أنّ الفسخ في
خيار الحيوان هل وقع قبل الثلاثة أو بعدها، فانّه يحكم حينئذ ببقاء
الثلاثة وعدم انقضائها فيترتب عليه انفساخ العقد، فانّ الظاهر من قوله
(عليه السلام): «صاحب الحيوان - المشتري - بالخيار ثلاثة أيام»{١}
هو أنّ موضوع انحلال العقد مركب من فسخ المشتري وعدم انقضاء ثلاثة أيام،
بمعنى وقوع الفسخ في زمان لم تنقض فيه ثلاثة أيام من زمان العقد، فاذا أحرز
هذا بالتعبد الشرعي، حكم بنفوذ
{١} الوسائل ١٨: ١٠ / أبواب الخيار ب ٣ ح ٢