موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٣ - الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز
المأثور بعد الوضوء.
واختار المحقق النائيني{١} (قدس
سره) أ نّه لو شك في الجزء الأخير من الصلاة - وهو التسليم - مع الاشتغال
بالتعقيب لا يعتني به، لصدق الدخول في الغير، فيكون مورداً لجريان قاعدة
التجاوز. واستشهد على ذلك بصحيحة زرارة المتقدمة{٢}
الدالة على عدم الاعتناء بالشك في الأذان مع الدخول في الاقامة، بدعوى أنّ
الحكم بعدم الاعتناء بالشك في الأذان مع الدخول في الاقامة يشرف الفقيه
على القطع بعدم الاعتناء بالشك في التسليم مع الاشتغال في التعقيب، لعدم
الفرق بين الاقامة والتعقيب، لخروج كليهما عن حقيقة الصلاة.
وللمناقشة فيه مجال، لعدم الملازمة بين المقامين في جريان قاعدة التجاوز،
إذ هو منوط بمضي المحل، وهو لا يصدق إلّافيما إذا كان محل المشكوك فيه بحسب
الجعل الشرعي سابقاً على الغير الذي وقع الشك بعد الدخول فيه، وكان محل
ذلك الغير مؤخراً عن المشكوك فيه ولو باعتبار كونه أفضل الأفراد .
وهذا المعنى موجود في الشك في الأذان بعد الدخول في الاقامة، فانّ الأذان
مقدّم بحسب الجعل الشرعي على الاقامة، بحيث لو لم يأت بالاقامة بعد الأذان
لم يأت بوظيفته الاستحبابية المتعلقة بالأذان. وكذا محل الاقامة مؤخر عن
الأذان بمعنى أنّ أفضل أفراد الاقامة هي الاقامة الواقعة بعد الأذان، وإن
كانت مستحبة في نفسها ولو بدون الأذان، فيكون الشك في الأذان بعد الدخول في
الاقامة شكاً فيه بعد مضي المحل والتجاوز عنه.
وهذا بخلاف الشك في التسليم مع الاشتغال في التعقيب، فانّ التعقيب وإن
{١} أجود التقريرات ٤: ٢٢٣، فوائد الاُصول ٤: ٦٢٨
{٢} في ص٣٣١