موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٦ - التنبيه السابع
الحكم في حقه بأصالة عدم النسخ، وفي حق غيره بقاعدة الاشتراك في التكليف.
وفيه: أنّ إثبات الحكم بقاعدة الاشتراك إنّما هو
مع عدم الاختلاف في الصفة المعبّر عنه بالوحدة الصنفية، فلا يجوز إثبات
تكليف المسافر للحاضر وبالعكس بقاعدة الاشتراك. والحكم في المقام بما أ نّه
ليس من الحكم الواقعي المستفاد من الأمارة بلا لحاظ اليقين والشك، بل من
الأحكام الظاهرية المستفادة من الاستصحاب على الفرض، فلا يمكن تسرية الحكم
الثابت على من تيقن وشك إلى غيره، فانّ قاعدة الاشتراك وإن كانت جاريةً في
الأحكام الظاهرية أيضاً، إلّاأ نّها إنّما تجري مع حفظ الموضوع للحكم
الظاهري، مثلاً إذا ثبت الحكم بالبراءة لأحد عند الشك في التكليف، يحكم
لغيره أيضاً بالبراءة إذا شك في التكليف، لقاعدة الاشتراك، ولا يعقل إثبات
الحكم بالبراءة لغير الشاك بقاعدة الاشتراك.
ففي المقام مقتضى قاعدة الاشتراك ثبوت الحكم لكل من تيقن بالحكم ثمّ شك في
بقائه، لا ثبوته لجميع المكلفين حتى من لم يكن متيقناً بالحكم وشاكاً في
بقائه. فالحكم الثابت في حق من أدرك الشريعتين أو الزمانين لأجل الاستصحاب
لا يثبت في حق غيره لقاعدة الاشتراك، لعدم كونه من مصاديق الموضوع، فانّ
مفاد القاعدة عدم اختصاص الحكم بشخص دون شخص، فيعم كل من تيقن بالحكم فشك
في بقائه، لا أنّ الحكم ثابت للجميع ولو لم يكن كذلك، بل كان شاكاً في
حدوثه كما في المقام.
الثاني: ما ذكره الشيخ (قدس سره){١} وارتضاه غير واحد من المتأخرين
{١} فرائد الاُصول ٢: ٦٥٥ و٦٥٦ التنبيه الخامس من تنبيهات الاستصحاب