موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٧ - التنبيه السابع
أيضاً،
وهو أنّ توهم دخل خصوصية هؤلاء الأشخاص مبني على أن تكون الأحكام مجعولةً
على نحو القضايا الخارجية، وليس الأمر كذلك، فانّ التحقيق أ نّها مجعولة
على نحو القضايا الحقيقية، فلا دخل لخصوصية الأفراد في ثبوت الحكم لها، بل
الحكم ثابت للطبيعة أينما سرت من الأفراد الموجودة بالفعل وما يوجد بعد
ذلك، فلو كان هذا الشخص موجوداً في زمان الشريعة السابقة، لكان الحكم
ثابتاً في حقه بلا إشكال، فليس القصور في ثبوت الحكم من ناحية المقتضي،
إنّما الكلام في احتمال الرافع وهو النسخ، فيرجع إلى أصالة عدم النسخ، ولا
مانع منه من جهة اعتبار وحدة الموضوع في القضيتين، إذ الوحدة حاصلة بعد كون
الموضوع هي الطبيعة لا الأفراد، هذا.
وفيه: أنّ النسخ في الأحكام الشرعية إنّما هو
بمعنى الدفع وبيان أمد الحكم، لأنّ النسخ بمعنى رفع الحكم الثابت مستلزم
للبداء المستحيل في حقه (سبحانه وتعالى) وقد ذكرنا غير مرة{١}
أنّ الاهمال بحسب الواقع ومقام الثبوت غير معقول، فامّا أن يجعل المولى
حكمه بلا تقييد بزمان ويعتبره إلى الأبد، وإمّا أن يجعله ممتداً إلى وقت
معيّن، وعليه فالشك في النسخ شك في سعة المجعول وضيقه من جهة احتمال
اختصاصه بالموجودين في زمان الحضور. وكذا الكلام في أحكام الشرائع السابقة،
فانّ الشك في نسخها شك في ثبوت التكليف بالنسبة إلى المعدومين لا شك في
بقائه بعد العلم بثبوته، فان احتمال البداء مستحيل في حقه تعالى، فلا مجال
حينئذ لجريان الاستصحاب.
وتوهم أنّ جعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقية ينافي اختصاصها بالموجودين، مدفوع بأن جعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقية معناه عدم
{١} راجع على سبيل المثال محاضرات في اُصول الفقه ١: ٥٣٤