موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٩ - التنبيه السابع
الاستمرار، فهو خارج عن محل الكلام.
وأمّا الاشكال الثاني على استصحاب عدم النسخ المختص باستصحاب أحكام الشرائع السابقة: فهو ما ذكره المحقق النائيني{١}
(قدس سره) وحاصله: أنّ تبدل الشريعة السابقة بالشريعة اللاحقة إن كان
بمعنى نسخ جميع أحكام الشريعة السابقة - بحيث لو كان حكم في الشريعة
اللاحقة موافقاً لما في الشريعة السابقة لكان الحكم المجعول في الشريعة
اللاحقة مماثلاً للحكم المجعول في الشريعة السابقة لا بقاءً له - فيكون مثل
إباحة شرب الماء الذي هو ثابت في جميع الشرائع مجعولاً في كل شريعة
مستقلاً، غاية الأمر أ نّها أحكام متماثلة، فعدم جريان الاستصحاب عند الشك
في النسخ واضح، للقطع بارتفاع جميع أحكام الشريعة السابقة، فلا يبقى مجال
للاستصحاب. نعم، يحتمل أن يكون المجعول في الشريعة اللاحقة مماثلاً للمجعول
في الشريعة السابقة، كما يحتمل أن يكون مخالفاً له، وكيف كان لا يحتمل
بقاء الحكم الأوّل.
وإن كان تبدل الشريعة بمعنى نسخ بعض أحكامها لا جميعها، فبقاء الحكم الذي
كان في الشريعة السابقة وإن كان محتملاً، إلّاأ نّه يحتاج إلى الامضاء في
الشريعة اللاحقة، ولا يمكن إثبات الامضاء باستصحاب عدم النسخ إلّاعلى القول
بالأصل المثبت.
وفيه: أنّ نسخ جميع أحكام الشريعة السابقة وإن كان
مانعاً عن جريان استصحاب عدم النسخ إلّاأنّ الالتزام به بلا موجب، فانّه
لا داعي إلى جعل إباحة شرب الماء مثلاً في الشريعة اللاحقة مماثلةً للاباحة
التي كانت في الشريعة السابقة. والنبوة ليست ملازمة للجعل، فانّ النبي هو
المبلّغ للأحكام
{١} أجود التقريرات ٤: ١٢٨، فوائد الاُصول ٤: ٤٨٠