موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٠ - الكلام في الفرق بين التعارض والتزاحم
ما يدل على وجوب خمس شياه في الخمس والعشرين، وما يدل على وجوب بنت مخاض في الست والعشرين، هذا محصّل كلامه زيد في علو مقامه.
ولم يتضح لنا وجهٌ لكون هذا المثال من باب التزاحم، فانّه من قبيل تعارض
الدليلين في مسألة الظهر والجمعة بعينه، إذ لا تنافي بين ما يدل على وجوب
الظهر وما يدل على وجوب الجمعة، لامكان الجمع بينهما، ولكنّ التنافي بينهما
إنّما هو من جهة الدليل الخارجي، وهو الاجماع والضرورة القاضية بعدم وجوب
ست صلوات في يوم واحد كما تقدم. فالصحيح إدخال المثال المذكور في التعارض
دون التزاحم، وانحصار التزاحم بما إذا كان المكلف عاجزاً عن امتثال الحكمين
معاً.
ثمّ إنّه ينبغي التعرض لبعض مرجحات باب التزاحم، فنقول: إنّهم ذكروا لترجيح أحد المتزاحمين على الآخر اُموراً:
الأوّل: كون أحدهما مما لا بدل له، فيرجّح على ما يكون له البدل، سواء كان البدل طولياً أو عرضياً.
والأوّل كالواجب الموسع، فاذا وقعت المزاحمة بينه وبين الواجب المضيق، وجب
ترجيح المضيق بلا لحاظ الأهمية بينه وبين الموسع، بل ولو كان الموسع بمراتب
من الأهمية بالنسبة إلى المضيّق، كالصلاة بالنسبة إلى جواب السلام مثلاً،
فانّه لا شبهة في كونها من أهم الفرائض وعمود الدين كما في الخبر{١}، ومع ذلك يجب تقديم جواب السلام عليها، لما لها من البدل الطولي باعتبار الزمان .
{١} الوسائل ٤: ٢٧ / أبواب أعداد الفرائض ب ٦ ح ١٢